“اعتقالات” وصلة صادمة من أجل القضاء على الإتجار في الأطفال والتشغيل القسري المنزلي للأطفال

 

متابعة – خولة قصيور

 

في يوم 26 نونبر 2019، كشفت جمعية إنصاف، بشراكة مع وكالة التواصل 109، النقاب عن الوصلة التي تحمل اسم “اعتقالات”، بحضور اليونيسيف و ممثلين عن القطاعات الوزارية للتربية الوطنية ،التشغيل والتضامن، إضافة إلى عدد من ممثلي وسائل الإعلام وفعاليات من المجتمع المدني وكدا مهتمين بقضايا الاتجار بالأطفال والتشغيل القسري المنزلي للقاصرين. شارك الجميع، في نفس الوقت، هذه الوصلة التحسيسية على مواقع التواصل الاجتماعية، مع دعوة إلى مشاركته على نطاق واسع ليكون كل واحد من المشاركين رابطا في سلسلة طويلة من الإخبار والتوعية التي تهدف إلى إدانة جريمة ضد الطفولة أصبح الآن يعاقب عليها بالسجن. هدف الجميع هو القضاء نهائيا على ممارسة لا تليق بمغرب اليوم.

يشكل إطلاق هذه الوصلة فرصة لجمعية إنصاف وضيوفها لتقييم الوضع الحالي ومناقشة الحلول الملموسة المقترحة لدعم الفتيات بعد تحريرهن، وأيضا السبل الممكنة من أجل اعادة ادماجهن  

 

الفهرس

 

1/ اعتقالات: وصلة للقضاء على الاتجار بالأطفال وإيقاظ الضمائر

2/ تشغيل القاصرات في المغرب: حقيقة وأرقام مخيفة

3/ القانون: تقدمه ومحدوديته

4/ الأمل في إعادة الإدماج

5/ التعريف بجمعية إنصاف وشركائها

1/ اعتقالات: وصلة صادمة للقضاء على الاتجار بالأطفال وإيقاظ الضمائر

رجل هارب في الأزقة، القبض على امرأة في الطريق العام، امرأة أخرى محتجزة على نافذة قبل ربط يديها…

ما ذنبهم؟

جريمة خطيرة، يعاقب عليها بالسجن بموجب القانون 19-12، المادة 23، التي صدرت قبل سنة. جريمة تحطم حياة ومصير عدد من القاصرين.

تدخل شاحنة إلى المدينة تحمل فتيات صغيرات خائفات، تراهن مثل قطيع الماشية نساء يبحثن عن عمالة منزلية رخيصة تشتغل بلا كلل وبدون رحمة.

سيتم إلقاء القبض على ناقل الأطفال والسيدتين … بسبب ضحاياهم الصغار الذين كانت لديهم الشجاعة للتمرد ضد المصير الرهيب الذي كان ينتظرهم.

الثلاثاء 26 نونبر 2019، تكشف جمعية إنصاف عن وصلة صادمة، أنجزت من طرف وكالة 109، والتي نأمل أن تغزو شبكات التواصل الاجتماعي، بفضل دعم الجميع.

من خلال مشاركة وصلة “اعتقالات” على مواقع التواصل الاجتماعي، سنشارك في اعتقال هذه الممارسة التي لا تليق بالمجتمع الذي نعيش فيه.

2/ تشغيل القاصرات في المغرب: حقيقة وأرقام مخيفة

من الصعب جدا، إن لم يكن من المستحيل، معرفة العدد الحقيقي للخادمات الصغيرات في المغرب.

وحسب الدراسة الوطنية الأولى التي أجريت في سنة 2009 من طرف مجموعة العمل للقضاء على تشغيل الخادمات الصغيرات، فإن عددهن يبلع عشرات الآلاف، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 8 و 16 سنة، يتم استغلالهن كخادمات في البيوت في المغرب. وهو شكل من أشكال الاتجار في البشر ما يزال مستمرا.

وضع الوالدين الضعيف وغياب عقد صريح يفتح الباب أمام جميع التجاوزات، ويضعف موقف الفتيات اللواتي يخضعن لسلطة مشغليهن، إذ يجبرن على العمل من الفجر إلى غروب الشمس، في غياب أية  رعاية طبية، وفي كثير من الأحيان، يجبرن على التغذي على بقايا الطعام.

خلال الأشهر الأخيرة، ذكرتنا الأخبار بأن بعض هؤلاء الفتيات يتعرضن للعنف اليومي، وللمعاملة السيئة. فهن يعانين في صمت، ممزقات بين واجب مساعدة أسرهن، ورغبتهن في الذهاب إلى المدرسة.

في الماضي كانت الأسر ترسل الأطفال في سن جد مبكرة لتعلم حرفة، إلا أن الوضع تغير اليوم، مع تعميم وإلزامية التعليم الابتدائي، أصبحت المدرسة هي الوحيدة التي يمكن أن تقدم للأطفال فرصًا لمستقبل أفضل، وهي الوحيدة التي يمكنها أن تنقذهم.

يُعد تشغيل الطفل القاصر جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن، وهي كذلك جريمة أخلاقية. فليس هناك عذر أو تبرير لتشغيل الأطفال، وليس لأحد الحق في التضحية بحياة طفل. من واجبنا إدانة أولئك الذين يشغلون هؤلاء الفتيات الصغيرات ويسيئون معاملتهن، والتبليغ عن أولئك الذين يشغلون خادمة يقل عمرها عن 16 سنة. فلنحررهن جميعا كي يرجعن إلى المدرسة.

3/ القانون: تقدمه ومحدوديته

 

طبقا للقانون رقم 19-12، المادة 23،

تشغيل خادمة قاصر بالبيت يعرض

صاحبه للسجن.

منذ أكثر من سنة بقليل، صدر القانون 19-12، مع إدراج المادة 23 الشهيرة التي تعرض، لأول مرة في المغرب، مشغل القاصر عرضة للسجن. خلف إصدار هذا القانون ارتياحا كبيرا في صفوف المجتمع المدني، وخاصة جمعية إنصاف التي تعمل منذ عدة سنوات على تحرير الخادمات الصغيرات ومرافقتهن في تعليمهن حتى يبنين مستقبلًا حقيقيًا.

قبل هذا القانون، لم يكن بإمكان المجتمع المدني إلا التنديد فقط. من الآن فصاعدًا، كما توضح المادة 23 من هذا القانون، أي شخص يشغل طفلاً دون سن 16 يؤدي غرامة تتراوح بين 25 و 30،000 درهم. ويضيف أنه في حالة إعادة الكرة مرة ثانية، تضاعف هذه الغرامات ويكون المشغل عرضة للسجن لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر.

رغم ذلك، لم يغير القانون الوضع على أرض الواقع للأسف، على الرغم من حملات التواصل والأخبار المتعلقة بالعقوبات المفروضة على مشغلي القاصرين، فإن النتائج تظل هزيلة، والمتابعات نادرة، الشيء الذي أظهر محدودية وقصور الأداة التشريعية ، أولها أن مفتشي الشغل والأخصائيين الاجتماعيين لا يستطيعون الدخول إلى المنازل للتأكد من أن العاملين في البيوت أشخاص راشدون، ثانيها هو أن عدد مفتشي الشغل ليس كافيا ليعمل بفعالية ، أخيرًا، يواجه العاملون القاصرون ، رغم معرفتهم بحقوقهم، صعوبات في التبليغ برب العمل في حال خرق للقانون أو سوء المعاملة.

دفع هذا التقاعس في العمل الميداني جمعية إنصاف إلى إطلاق حملة جديدة للتعبئة ضد استغلال القاصرين، للتذكير بأن تشغيل القاصرين جريمة يعاقب عليها بالسجن، وأنها أيضا جريمة تُرتكب في حق الأطفال، الذين يحرمون من التعليم وبالتالي من مستقبل من حقهم ككل الشباب المغربي.

4/  إجراءات وقائية وإعادة الإدماج

طورت إنصاف برامج وقائية لصالح لأطفال والآباء، إذ جرى استهداف 79 مدرسة في إطار أنشطة موازية للدراسة لصالح الأطفال لزيادة الوعي بمخاطر العمل المنزلي والزواج المبكر، مع تعزيز التحسيس بحقوق الأطفال.

استهدفت التدخلات الميدانية  لفرق إنصاف 39 جماعة في إطار أنشطة التوعية المنظمة لصالح السكان المحليين. تمكنت الجمعية من حشد العديد من الجهات الفاعلة بالمؤسسات والجمعيات وممثلي السلطات المحلية حول برنامج مكافحة عمل الأطفال من خلال الاتفاقيات الموقعة مع المديريات الإقليمية التابعة لوزارة التربية الوطنية على مستوى الأقاليم المستهدفة وكذلك مع ثمان جمعيات محلية.

تعمل إنصاف أيضًا على تقديم الدعم للخادمات الصغيرات اللواتي تركن خدمة البيوت، حيث تمنحهن  الوسائل اللازمة لضمان مستقبل أفضل. منذ بداية  برنامجها ، رافقت الجمعية 545 فتاة في حياتهن الدراسية ، و 32 منهن حصلن على شهادة الباكالوريا الآن. تدعم إنصاف حاليا 202 فتاة: 105 في شيشاوة، و 43 في قلعة السراغنة، و 54 في إقليم الحوز.

تتم حاليا رعاية 202 فتاة، 126 منهن في إطار برنامج محاربة تشغيل الأطفال، ويدرسن في التعليم الثانوي. وخمسون يعيشن في أماكن معزولة، يقمن في مأوى “دار إنصاف” الذي يوجد  في إقليم الحوز.

أخيرًا، جرى توجيه 25 فتاة نحو برامج التكوين المهني، 16 منهن يستفدن من تكوين زراعي، وهن مستعدات لتطوير مشروعين، الأول هو تعاونية دجاج في جماعة إيروحالين (إقليم شيشاوة) والثانية تعاونية زعفران في جماعة آيت أيوب (إقليم الحوز). توضع برامج التدريب الفلاحي بتنسيق  مع الفلاحين.

5/ التعريف بجمعية إنصاف

تم تأسيس جمعية إنصاف في سنة 1999 وهي جمعية غير ربحية، تترأسها مريم عثماني. وعملت الجمعية خلال 20 سنة على تحرير 550 فتاة من العمل المنزلي.

– توفير الإقامة، والدعم الإداري والقانوني والطبي والنفسي، والتكوين، وإعادة الإدماج الاجتماعي والمهني للأمهات العازبات وأطفالهن.

– الخروج من العمل المنزلي وتوفير الحماية وإعادة الإدماج داخل الأسرة والمدرسة، والمتابعة الاجتماعية والتعليمية للفتيات القاصرات “الخادمات الصغيرات”.

– الدعوة والترافع من أجل احترام حقوق النساء والأطفال وتحسينها.

تمكنت جمعية “إنصاف” من مساعدة أزيد من 10 ألف رضيع، تم إنقاذهم من الهجر، وقرابة 400 فتاة من العمل المنزلي وإعادة إدماجهم في أسرهم وفي المدرسة.

شركاء إنصاف

تتقدم جمعية “إنصاف” بالشكر الجزيل لجميع شركائها من المؤسسات والأفراد، الذين يقدمون لها الدعم ويرافقونها. وبفضل سخائهم من خلال (تبرعات عينية، تبرعات مالية، تبرعات خبرات، تبرعات لتنشيط وتنظيم أنشطة للمستفيدين …)، هؤلاء الشركاء يساهمون في تنفيذ كل مشاريع الجمعية.

تم إنجاز الوصلة الصادمة والحملة التواصلية مجانا من خلال شراكة بين وكالة 109 ووكالة الإنتاج K films.

برنامج مكافحة التخلي عن الأطفال يحظى بدعم الاتحاد الأوروبي.

برنامج مكافحة تشغيل الأطفال مدعم من طرف عدد من المؤسسات المرموقة، مثل اليونيسف، مؤسسة موناكو، ومؤسسة البنك المغربي للتجارة والصناعة BMCI، ومؤسسة صندوق الإيداع والتدبير CDG، و l’AECID، ثانوية اليوطي، ثانوية كلود برنار، إعدادية أناطول فرانس، وعدد من المانحين.

مكّن قطب الأمهات العازبات في إنصاف من إخراج  10000 امرأة من وضعية الهشاشة. تقدم الجمعية مجموعة من الخدمات لكسر عزلة الأمهات العازبات وأطفالهن، من خلال توفير مكان للعبور والانتماء، إضافة إلى مكان للتكوين المهني في الطبخ وصنع الحلويات، أنشأ بشراكة مع مكتب التكوين المهني، وتدريب في الحلاقة بشراكة مع شركة  L’Oréal و مكتب التكوين المهني ثم تكوين في مجال الخياطة بشراكة مع مكتب التكوين المهني.

ترغب “إنصاف” في تقديم الشكر أيضا لمؤسسة Swiss Womanity، التي يرأسها “يان بورغستيد”، والذي بفضل دعمه المالي سنة 2002، جرى إطلاق برنامج محاربة تشغيل الخادمات الصغيرات. حين أبلغناه بداية أكتوبر الجاري عن حملة التعريف بالمادة 23، رد قائلا: “كان لي الشرف في المشاركة في هذا البرنامج منذ 15 سنة، إلا أنه ما زال هناك الكثير من الإنجازات التي يجب تحقيقها، بالعمل معا سننجح في القضاء على ظاهرة تشغيل القاصرات”.

كيف يمكن دعم جمعية إنصاف؟

برنامج رعاية الخادمة الصغيرة موجه للجميع.

لإنقاذ عدد كبير من الخادمات الصغيرات ودعمهن في كل مراحل التعليم، تدعو جمعية “إنصاف” المجتمع المدني، إلى الانخراط في برنامج “رعاية مؤسسة إنصاف”. إذ يلتزم الراعي بمنح مبلغ 250 درهما كل شهر لانتزاع  فتاة صغيرة من العمل المنزلي، وإعادتها إلى والديها ومساعدتها حتى تحصل على شهادة البكالوريا. تتعهد “إنصاف” بإخبار الجهات الراعية بالنتائج المدرسية للفتيات التي تتكلف بحمايتهن، بحيث تستطيع أن تطلع بشكل ملموس على النتائج التي سمحت بها تبرعاتها الشهرية. تحتاج جمعية “إنصاف” إلى مساعدة الجميع لإنقاذ هؤلاء الفتيات الصغيرات، ليستعدن الابتسامة، ويضمن مستقبلهن.

حفل عشاء خيري

تنظم جمعية إنصاف في 11 دجنبر، بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيسها، حفل عشاء خيري بالنادي الملكي للكولف أنفا، وهو فرصة فريدة للاحتفال بمرور عقدين من النضال والاستعداد لمواصلته من أجل مجتمع أكثر عدالة والقضاء على محنة الأمهات العازبات والفتيات المحرومات من طفولتهن. من خلال إبداء كرمهم، سيقضي المشاركون في هذا الحفل أمسية استثنائية بفضل موهبة فرقة Célébration Orchestra  وممول الحفلات عبد الرحيم، وبيع لوحات تبرع بها بسخاء بعض أكبر الفنانين المغاربة سيسعد عشاق الفن.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
Loading...