كلمة السيد وزير النقل واللوجستيك بمناسبة اليوم الدراسي حول موضوع ” إشكالات مدونة السير على الطرق على ضوء العمل القضائي”

 

باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية
السيد وزير العدل
السيد الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة
السيدات والسادة، أيها الحضور الكريم.

بداية، أود أن أتقدم بجزيل الشكر إلى السيد الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة على دعوته الكريمة من أجل المساهمة في فعاليات هذا اليوم الدراسي حول موضوع ” إشكالات مدونة السير على الطرق على ضوء العمل القضائي”. وهي مناسبة، ستتيح مما لا شك فيه، بالنسبة لجميع الفاعلين المشاركين في هذا اللقاء، تبادل الآراء وتوسيع النقاش حول الصعوبات والاكراهات والنواقص التي تم الوقوف عليها عند تفعيل أحكام مدونة السير على الطرق.


إننا ندرك وإياكم، الدور المحوري والهام الذي يلعبه محور التشريع في تحسين السلامة الطرقية من خلال توفير القاعدة القانونية اللازمة لتدخلات كل الفاعلين المعنيين والتنزيل الأمثل للسياسة الحكومية فيما يخص تأطير سلوكات مستعملي الطريق، وضمان سلامة المركبات والاستعمال الآمن للبنية التحتية.

حضرات السيدات والسادة
إن اعتماد بلادنا للقانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق الذي دخل حيز التطبيق ابتداء من فاتح أكتوبر 2010، يعتبر محطة تاريخية ونقلة نوعية في التدبير المؤسساتي لملف السلامة الطرقية ودعامة أساسية لضمان نجاح تنزيل الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال. وقد أحدثت مدونة السير على الطرق إصلاحات بنيوية عميقة على مستوى :
• رخصـة السيـاقة وإحداث نظام رخصة السياقة بالنقط؛
• تأهيل قطاع تعليم السياقة وإحداث التكوين في التربية على السلامة الطرقية؛
• إحداث السياقـة المهنيـة والتكون الأولي والمستمر للسائق المهني؛
• تأهيل وتحسيـن المراقبة الطرقيـة وتزويدها بالآليات الكفيلة بضمان فعاليتها؛
• توسيع عدد المخالفات التي يمكن أن تكون موضوع غرامات تصالحية وجزافية؛
• تجريم السياقة تحت تأثير المشروبات الكحولية أو المخدرات والأدوية؛
• تأهيل قطاع الفحص التقني؛
• واعتماد البطاقة الرمادية ورخصة السياقة الإلكترونية.
حضرات السيدات والسادة
لقد تم خلال الفترة الممتدة من سنة 2012 -2014 تقييم مدى نجاعة هذه الإصلاحات، من خلال تحليل نقدي لمختلف مواد مدونة السير على الطرق، وملاءمتها مع ما أبانت عنه الممارسة من نقص أو خلل تطلب التصحيح، من خلال أول تعديل للمدونة بواسطة القانون رقم 116-14 الذي دخل حيز التنفيذ في غشت 2016 .
ومن أهم المقتضيات التي جاء بها القانون 116-14 :
• الاستفادة من الايجابيات التي توفرها التكنولوجيات الحديثة في المعالجة الالكترونية لمحاضر المخالفات وكذا إدراج إمكانية التوقيع الالكتروني لهذه المحاضر مما سيطور من أداء أجهزة المراقبة؛
• التنصيص على رخصة سياقة خاصة بالدراجات بمحرك التي لا تتجاوز أسطنة محركها 50 سنتمتر مكعب؛
• تنظيم مهنة صياغة صفائح التسجيل وذلك في أفق ضبط هذا النشاط وتقنينه وإدراج مبدأ الاعتماد من طرف الإدارة عوض الفوضى السائدة فيه حاليا.
• إدراج مخالفتي السير في اتجاه ممنوع والتجاوز المعيب ضمن قائمة المخالفات التي تستوجب تشديد العقوبة عليها واعتبارهما من ظروف التشديد في حال اقترانهما بحادثة سير مع ربط استرجاع رخصة السياقة في بعض الحالات بالخضوع لدورة في التربية على السلامة الطرقية وهي آلية جديدة ترمي إلى التحكم في سلوك السائق والتحقق من كفاءته؛
• مراجعة مبالغ الغرامات التصالحية والجزافية بإحداث مبدأ الغرامة المخفضة بحسب آجال الأداء.

حضرات السيدات والسادة
انطلاقا من كون المنظومة التشريعية المرتبطة بالسلامة الطرقية هي منظومة حية ويجب أن تتطور باستمرار، ونظرا لظهور بعض الإكراهات الجديدة المرتبطة بتطبيق مدونة السير كما تم تعديلها وتتميمها، بادرت كل من وزارة النقل واللوجستيك والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية خلال شهر نبونبر 2021، وفي إطار مقاربة تشاركية مع مختلف المتدخلين المعنيين، إلى تنظيم يوم دراسي من أجل إعداد مخطط تشريعي يحتوي على مجموعة من المقترحات والتعديلات الملحة من أجل تحسين أداء كل المتدخلين المعنيين وتجاوز الإكراهات التي تحول دون تحقيق الأهداف المسطرة. وهي مناسبة، لكي أتوجه بالشكر الجزيل إلى شركائنا وخاصة وزارة العدل والنيابة العامة ومصالح المراقبة التابعة للدرك الملكي والأمن الوطني والأمانة العامة للحكومة ووزارة الصحة ووزارة الاقتصاد والمالية على تفاعلهم وتجاوبهم ومقترحاتهم البناءة من أجل توفير منظومة تشريعية محينة أكثر نجاعة وملاءمة مع متطلبات السلامة الطرقية وتوفر الآليات القانونية الضرورية لمحاصرة ظاهرة العنف الطرقي والتقليص من عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السير في بلادنا.

وإنني لعلى يقين تام، أن هذا اليوم الدراسي سيشكل محطة هامة للتشاور وتبادل الآراء، وأن مخرجاته ستساهم في إغناء مشروع تعديل مدونة السير على الطرق الذي يتم حاليا إعداده من قبل مصالح وزارة النقل واللوجستيك.

وفي ختام هذه الكلمة أود مرة أخرى أن أجدد عبارات الشكر لكل المساهمين في تنظيم هذا اللقاء، متمنيا لأشغال هذا اليوم الدراسي كامل التوفيق والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

قد يعجبك ايضا
Loading...