مناصفة عادلة.. ودعوة لاحترام قرينة البراءة في قضية التهامي بناني وعدم الضغط على الرأي العام المغربي

بقلم سكينة محمد لحلو لجريدة العربية للأخبار

 

في ظل النظام القانوني المعمول به، يعد احترام قرينة البراءة من أساسيات العدالة وحقوق الإنسان، فهو مبدأ يضمن أن يعامل المتهمون كأبرياء حتى تثبث إدانتهم بشكل قانوني وواضح. لكن يبرز العكس في الأيام الأخيرة في بعض القضايا الرائجة أمام المحاكم؛ و بشكل خاص في قضية التهامي بناني التي شغلت الرأي العام لسنوات عديدة، والذي بدوره أدان عدد كبير من الأشخاص في جريمة غريبة دون توفر أدلة قاطعة.

إن الإدانة المسبقة والتحكم في الرأي العام عبر نشر بعض الفيدوهات على مواقع التواصل الإجتماعي قبل الحكم النهائي هو سلوك غير مقبول في مجتمع مغربي يحترم العدالة وحقوق الإنسان. فيجب أن نتذكر دائما أن المتهمين هم بريئون حتى تثبت إدانتهم بناء على الأدلة القانونية الموثوقة؛ والتي تشكل الحقيقة الوحيدة الملموسة، و تثبتها المحاضر الصادرة عن المؤسسات الرسمية المعنية فقط.

ومن هنا تنبع أهمية الاحترام لقرينة البراءة التي من شأنها أن تحمي الأفراد من التعرض للظلم والتشهير، وتعزز مبدأ المساواة أمام القانون. فإذا لم يحترم حق المتهم في البراءة، فإنه يتعرض للتحكم الغير مشروع في حياته وسمعته، مما يؤثر على سلامته النفسية والاجتماعية؛ وكذا سلامة أسرته التي لا دنب لها للتحمل عواقب الترويج للقيل والقال دون أي إثبات رسمي …

من المفترض أن ينتبه الجميع إلى خطورة الحكم المسبق والتحكم في آراء الناس، فالتحلي بالصبر والانتظار حتى يتم تقديم الأدلة والشهادات بشكل موضوعي وعادل، من شأنه أن يساهم في حماية الحياة الخاصة لأسر المتهمين وكذا سلامتهم النفسية والمعنوية. فالعدالة ليست فقط في إدانة الجاني الحقيقي، بل في ضمان حقوق المتهمين وتوفير محاكمات عادلة للجميع.

وبالنظر إلى قضية التهامي بناني بشكل خاص، يجب على الجميع أن يحترموا قرينة البراءة ويعتبروا جميع المتهمين بريئين حتى تثبت إدانتهم بشكل قانوني.

في الأخير نشير إلى أن العدالة ليست مجرد هدف للوصول إليه، بل هي قيمة أساسية يجب أن نعمل معا على تعزيزها وحمايتها في كل مرحلة من مراحل العمل القضائي.

 

للتواصل مع الجريدة: alarabiyalilakhbar1@gmail.com

قد يعجبك ايضا
Loading...