أكد المغرب، يوم الخميس بميامي، طموحه لجعل التميز السياسي المغربي الأمريكي “محركا مستداما للازدهار الاقتصادي”، وذلك بمناسبة لقاء أعمال خصص لبحث آفاق تطوير العلاقات الاقتصادية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.
ويندرج هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة نحو خمسين شخصا من الفاعلين الاقتصاديين، ورؤساء المقاولات، والمستثمرين، وممثلي المؤسسات الأمريكية، في إطار الدورة الأولى لفعاليات “أيام المغرب في ميامي”، المنظمة من 22 إلى 24 أكتوبر بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية في ميامي.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد سفير المغرب لدى الولايات المتحدة، يوسف العمراني، أن قرنين ونصف من الصداقة بين المغرب والولايات المتحدة مكنت من إرساء “علاقة استثنائية”.
وقال السيد العمراني، خلال هذا اللقاء الذي عرف مشاركة القنصل العام للمملكة بميامي، شفيقة الهبطي، والكاتب العام لقطاع المغاربة المقيمين بالخارج، إسماعيل لمغاري، بالإضافة إلى ممثلي الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، “إن طموحنا المشترك اليوم هو إعطاء هذا العمق التاريخي والاستراتيجي ترجمة اقتصادية ترقى إلى مستوى إمكاناته الهائلة”.
وأضاف السفير، بمناسبة هذا الحدث المندرج في إطار دينامية مشتركة للترويج للفرص الاقتصادية والاستثمارية التي تتيحها المملكة، أن الشراكة المغربية الأمريكية تدخل مرحلة جديدة من تطورها، مدفوعة بتطابق المصالح الاستراتيجية، والتكامل الاقتصادي المتنامي، والإرادة السياسية المشتركة لإعطاء بعد جديد للتعاون الثنائي.
وأوضح أنه “على أعلى مستوى، وبفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس دونالد ترامب، فإن المسار محدد بوضوح: الارتقاء بعلاقاتنا الاقتصادية إلى شراكة متميزة، تضاهي في طموحها، ومتانتها، وأبعادها الاستراتيجية تلك الروابط السياسية الراسخة التي تجمع بين أمتينا”.
واعتبر السيد العمراني أن هذا الطموح يكتسي رمزية خاصة خلال سنة 2026، إذ يتزامن مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة والصداقة المغربية الأمريكية، وكذا مرور عشرين سنة على تطبيق اتفاقية التبادل الحر التي تربط بين البلدين، وهي الاتفاقية الوحيدة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع دولة إفريقية.
وأشار إلى أن “كل هذه المحطات تعكس عمق علاقة متفردة، تجذرت منذ اعتراف المملكة باستقلال الولايات المتحدة وتوطدت، عبر الأجيال، حول ثقة سياسية مستمرة، وتضامن استراتيجي مجرب، ومنظومة مصالح تزداد اتساعا”.
وإلى جانب الدلالات الرمزية والعمق التاريخي، شدد السفير بشكل خاص على ضرورة تحويل مكتسبات هذه الشراكة الاستثنائية إلى رافعات جديدة للتنمية، والاستثمار، والتنافسية المشتركة.
وقال إن هذا الطموح يجد اليوم امتدادا طبيعيا في التحول الاقتصادي والصناعي العميق الذي تشهده المملكة، والتي تفتح نجاحاتها آفاقا جديدة للتعاون مع المقاولات الأمريكية، مشيرا إلى “دينامية يقودها العديد من الفاعلين البارزين، والتي تؤكد فيها النساء المقاولات والمسيرات والمستثمرات مكانتهن كقوى محركة للابتكار، وخلق القيمة، والتقارب الاقتصادي بين البلدين”.
وأكد السفير أنه: “في عالم أضحت فيه الثقة موردا استراتيجيا، فإن المغرب يقدم للمقاولات الأمريكية ما هو أهم من مجرد سوق أو بوابة نحو إفريقيا، إذ يقدم نفسه كشريك مستقر، يوفر منصة تنافسية، بطموح صناعي على المدى الطويل”.
وفي هذا الصدد، سلط الضوء على التقارب الاستراتيجي بين الأولويات الأمريكية المتعلقة بتأمين سلاسل التوريد، والتنويع الصناعي، والولوج إلى المعادن الحيوية، وبين الاختيارات الاقتصادية التي تبنتها المملكة.
واعتبر السفير، أن الإنجازات التي تم إطلاقها في مجالات الطيران، والمعادن الحيوية، والفلاحة، والطاقة، والتكنولوجيات تشهد على واقع بات راسخا اليوم، وهو أن “التعاون المغربي الأمريكي بات يتوفر على الأسس السياسية والمؤسساتية والصناعية اللازمة للانتقال إلى مرحلة جديدة”.
من جانبها، أبرزت القنصل العام للمملكة المغربية في ميامي الدور المتنامي لولاية فلوريدا كفضاء متميز للتقارب الاقتصادي والإنساني بين المغرب والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، سلطت السيدة الهبطي الضوء على الحيوية المشهودة للجالية المغربية المقيمة في فلوريدا و”الآفاق الواعدة” التي يتيحها تعزيز التبادل بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، لا سيما في قطاعات الاستثمار والابتكار والتجارة.
وجددت، في هذا الإطار، التأكيد على تعبئة الشبكة القنصلية لمواكبة المبادرات المقاولاتية، وتسهيل ربط العلاقات، والمساهمة في جعل ميامي منصة لتكامل اقتصادي جديد بين المملكة والسوق الأمريكية.
وفي ذات الاتجاه، أبرز السيد إسماعيل لمغاري المكانة الاستراتيجية التي يضطلع بها مغاربة العالم في دينامية التحول الاقتصادي للمملكة.
وشدد الكاتب العام لقطاع المغاربة المقيمين بالخارج على أن الكفاءات المغربية المستقرة بالخارج، وإلى جانب مساهمتها التقليدية في الاقتصاد الوطني، تشكل اليوم رافعة حقيقية للإشعاع والاستثمار ونقل الخبرات.
وشدد، في هذه الصدد، على أهمية تعزيز الجسور بين طاقات ومواهب الجالية المغربية والفرص الجديدة التي تتيحها المملكة، انسجاما مع الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تجعل من مغاربة العالم فاعلين في التنمية الوطنية.
وتميز هذا اللقاء بعرض قدمته الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، استعرضت فيه بشكل شامل فرص الاستثمار التي تزخر بها المملكة، ومزاياها التنافسية، والإصلاحات التي أطلقتها بهدف تعزيز جاذبية بيئة الأعمال بالبلاد.
وتمكن الفاعلون الأمريكيون الحاضرون، من خلال هذا العرض الذي سلط الضوء على تنوع المنظومات الصناعية، وجودة البنيات التحتية، وآليات التحفيز ومواكبة المستثمرين، بالإضافة إلى الآفاق التي تفتحها المشاريع الهيكلية الكبرى بالمملكة، من الاطلاع على مؤهلات السوق المغربية بشكل أفضل وتحديد مسارات جديدة للشراكات الاقتصادية والصناعية.
(ومع: 23 أكتوبر 2026)