أكد السفير، الممثل الدائم للمغرب في جنيف، عمر زنيبر، أن أشغال الدورة 113 لمؤتمر العمل الدولي (CIT) التي تتواصل إلى غاية 13 يونيو الجاري بجنيف، تعرف مشاركة “متميزة للمغرب على كافة الأصعدة”، مما يعكس التزام المملكة تجاه أنشطة واستراتيجية منظمة العمل الدولية.
وشدد السيد زنيبر في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على أن المغرب الممثل في هذا المحفل العالمي الكبير بوفد هام ثلاثي الأطراف، يمثل الحكومة، وأرباب العمل والنقابات، “يوقع على مساهمته المتميزة على عدة أصعدة”.
وأبرز أن المغرب “منخرط بشكل كبير” في أنشطة واستراتيجية منظمة العمل الدولية، مستشهدا بثلاثة محاور أساسية هي قمة التنمية الاجتماعية التي ستنعقد في نونبر المقبل بالدوحة، والمؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، المرتقب السنة المقبلة بالمغرب، والتحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية.
وبشأن قمة التنمية الاجتماعية، سجل السفير أن “المغرب يضطلع بدور أساسي في التهييئ للإعلان السياسي لهذه القمة على مستوى نيويورك”.
وبخصوص المؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، أبرز الدور الرئيسي الذي ينهض به المغرب كبلد محتضن لأشغال ذات المؤتمر بغرض التحسيس وحمل الدول الأعضاء على الالتزام للتصدي لهذه الإشكالية الرئيسية التي تطال أزيد من 160 مليون طفل في العالم.
كما انتهز الفرصة لتسليط الضوء على المنجزات التي حققها المغرب، لاسيما عبر المرصد الوطني لحقوق الطفل، والجهود المبذولة للتصدي لتشغيل الأطفال.
وفيما يتصل بدور المغرب في تطوير التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية، قال السيد زنيبر “بالنظر للمكتسبات المحققة في مجال الحماية الاجتماعية، فإن المملكة مؤهلة للإسهام بشكل ملموس في هذا التحالف، والذي يضم الدول، والقطاع الخاص، والجامعات والأكاديميات، من أجل إيجاد حلول عالمية من خلال تعاون دولي لتعميم التغطية الصحية”.
ولم يفوت السفير فرصة تسليط الضوء على الزيارة الأخيرة التي قام بها المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبير هونغبو، إلى المغرب، والتي مكنته من الاطلاع على التطورات الأساسية التي تم تحقيقها بالبلاد، ولاسيما فيما يتعلق بسياسة التنمية الاجتماعية والنموذج التنموي الجديد، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأضاف أن السيد هونغبو التقى، خلال هذه الزيارة، بالشركاء الاجتماعيين (أرباب العمل والنقابات) والسلطات الحكومية، كما زار العديد من المواقع، ما مكنه من الاطلاع على كيفية “تطبيق المغرب بشكل حازم لمعايير المنظمة في إطار التزامه معها”.
وفي معرض حديثه عن افتتاح الدورة 113 لمؤتمر العمل الدولي، التي تميزت بعرض التقرير المقدم من المدير العام إلى المؤتمر، قال السيد زنيبر إنه يتقاسم مع السيد هونغبو نفس الرؤية بشأن السياق الدولي الذي يثير الكثير من الشكوك حول تطور الاقتصاد والتجارة العالمية وقضايا التنمية، وكذلك التهديدات التي تُحدق بمنظومة العمل المتعدد الأطراف برمتها.
كما أشار إلى تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية يفيد بحدوث انخفاض كبير في خلق فرص الشغل خلال سنة 2025، إلى جانب تقرير آخر يبرز التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي في عالم الشغل. ويشير التقرير بشكل خاص إلى أن 25 في المائة من الوظائف على الصعيد العالمي مهددة أو معرضة لتحولات بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتجدر الإشارة إلى أن الدورة 113 لمؤتمر العمل الدولي، التي تعرف مشاركة 6000 مندوب من الدول الأعضاء الـ 187 في منظمة العمل الدولية، تعد منصة للنقاش المعمق وتبادل الآراء حول ثلاث مواضيع رئيسية: الحماية من الأخطار البيولوجية في أماكن العمل، والعمل اللائق في اقتصاد المنصات، ومكافحة العمل غير المهيكل وتعزيز الانتقال نحو العمل المهيكل.
ويضم الوفد المغربي ممثلين رفيعي المستوى عن وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، وكذا عن البعثة الدائمة للمملكة لدى الأمم المتحدة بجنيف. ومن جانب الشركاء الاجتماعيين، يمثل المغرب بوفود من الاتحاد العام لمقاولات المغرب وثلاث مركزيات نقابية وهي، الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل.