أفادت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بأن قطاع الإنتاج الحيواني يواصل تكريس مكانته كأحد أهم أعمدة الاقتصاد القروي بالمملكة، حيث يساهم حالياً بنحو 35% من الناتج الداخلي الخام الفلاحي. ويعكس هذا الرقم الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع في ضمان الأمن الغذائي للمغاربة وتوفير فرص الشغل، إذ يعد المصدر الرئيسي للدخل لأزيد من 1.4 مليون فلاح، كما يساهم بشكل مباشر في خلق دينامية اقتصادية دؤوبة بمختلف الجهات، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على تربية الماشية كمورد رزق أساسي.
وقد شهد القطاع تطوراً ملموساً بفضل البرامج والمخططات الاستراتيجية، وعلى رأسها استراتيجية “الجيل الأخضر”، التي مكنت من تحسين المردودية وتطوير سلاسل الإنتاج، سواء تعلق الأمر باللحوم الحمراء أو الألبان أو الدواجن. وأبرزت التقارير أن المغرب حقق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي في عدد من هذه المواد، بفضل تحديث تقنيات التربية، وتحسين السلالات، وتطوير التغطية الصحية للقطيع، بالإضافة إلى تعزيز البنيات التحتية للتثمين والتسويق، مما ساهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات الحيوانية الوطنية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق.
وعلى الرغم من التحديات المناخية المرتبطة بظاهرة الجفاف وتوالي سنوات الإجهاد المائي، تواصل الحكومة دعم الكسابة ومربي الماشية من خلال برامج استعجالية تهدف إلى حماية الرصيد الحيواني وتوفير الأعلاف بأسعار مدعمة، فضلاً عن تعزيز مياه التوريد. وتراهن المملكة في رؤيتها المستقبلية على جعل قطاع الإنتاج الحيواني أكثر صموداً واستدامة، عبر دمج الحلول الرقمية في التتبع الصحي، وتطوير البحث العلمي الفلاحي، وتشجيع الاستثمارات الخاصة في الصناعات التحويلية، بما يضمن استمرارية هذا القطاع كقاطرة للتنمية السوسيو-اقتصادية في العالم القروي.