أعطيت يوم الخميس بالقنيطرة، انطلاقة أشغال بناء المحطة الطرقية الجديدة للمدينة، خلال حفل ترأسه وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح.
وتندرج هذه البنية التحتية، التي ستقام على مساحة أربعة هكتارات، ضمن جيل جديد من المحطات الطرقية التي تستجيب لمتطلبات التنقل الحديثة.
ويشكل المشروع نموذجا رائدا من شأنه أن يؤسس لجيل جديد من البنيات التحتية الخاصة بالنقل عبر المملكة، لا سيما بالأقطاب الكبرى التي تتميز بكثافة ديمغرافية وحركية اقتصادية مهمة.
وأكد السيد قيوح، في تصريح للصحافة، أن هذا المشروع يعد ثمرة شراكة بين وزارة النقل واللوجستيك، من خلال الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك، ووزارة الداخلية، إلى جانب عدة شركاء آخرين.
وأضاف أن هذه المحطة الطرقية الجديدة، التي تتميز بموقع استراتيجي بالقرب من الطريق السيار ومحطة القطار، تروم تعزيز الربط بين مختلف وسائل النقل، مع احترام معايير الجمالية الحضرية وانسيابية التنقل داخل المدينة.
وأشار، في ختام هذا الحفل الذي تميز بحضور عدة شخصيات من بينها عامل إقليم القنيطرة، عبد الحميد المزيد، والمدير العام للشركة الوطنية للنقل واللوجستيك، حسن أوباها، إلى أن مدينة القنيطرة ستستفيد من بنية تحتية متكاملة توفر جميع الخدمات الضرورية للمسافرين، مع ضمان انسيابية أفضل للتنقل بفضل الربط الفعال مع مختلف وسائل النقل.
من جانبها، أوضحت عائشة العمراني، وهي إحدى المهندسين المعماريين المشرفين على المشروع، في تصريح مماثل، أن تصميم هذه المحطة الطرقية يقوم على رؤية تتجاوز الوظيفة التقليدية للنقل، إذ يهدف إلى تعزيز الطابع الحضري للموقع وجعل المحطة فضاء عموميا حقيقيا في خدمة المرتفقين وسكان المدينة.
وأضافت أن المشروع يرتكز على شكل هندسي كوني يتمثل في الدائرة التي تشكل الأساس الناظم للتصميم الهندسي برمته، مبرزة أن هذا الشكل لا يقتصر على تنظيم وهيكلة البناية، بل يحيل رمزيا إلى البوصلة ووردة الرياح والسفر والوجهات والإرشاد.
من جهته، أكد محمد فكري بنعبد الله، المهندس المعماري وعضو مجموعة المهندسين المعماريين المشرفين على المشروع، أن طموح هذه المحطة الطرقية الجديدة يكمن في مواكبة دينامية التطور التي تشهدها محطات القطار والمطارات بالمملكة، والتي أضحت مجهزة بأحدث التقنيات في مجالات الاستقبال والأمن والراحة، وتعميم هذا التحديث ليشمل قطاع المحطات الطرقية.
كما سلط بنعبد الله الضوء على ميزة رئيسية للمشروع، موضحا أن استقبال الحافلات سيتم بشكل كامل على مستوى الطابق تحت الأرضي، لافتا إلى أن هذا الاختيار الهندسي سيمكن من تقليص التلوث البصري، مع تعزيز إدماج أفضل لهذه المنشأة في محيطها الحضري والحفاظ على تناسق المنظر العام للمدينة.
وتم تصميم مبنى المحطة الطرقية الجديدة وفق نظام طبقات متتالية ومتداخلة، تجمع بين الفضاءات المبنية، والواجهات الزجاجية، والمساحات الخضراء، والهياكل الخفيفة. وتتيح هذه التركيبة ترشيح الإضاءة الطبيعية، وخلق مساحات خضراء ومناطق عازلة تحفز الراحة الحرارية الطبيعية، بهدف توفير إطار ملائم ومسارات تنقل أكثر سلاسة للمرتفقين داخل المحطة.
وعلى غرار المحطتين الطرقيتين للرباط وطنجة، ستزود المحطة المستقبلية للقنيطرة ببنيات تحتية وتجهيزات من الجيل الجديد، لا سيما في مجال التذاكر الإلكترونية، مع إدماج فضاءات تجارية ومساحات خضراء مخصصة لتحسين راحة المسافرين وتيسير انسيابية التنقلات.
(ومع: 26 يونيو 2026)