في إنجاز يعكس مكانة المبادرات المغربية في مجال الارتقاء بالتعليم، أعلنت مؤسسة جدارة عن حصول قطبها الاستراتيجي “النجاح مع جدارة” على اعتراف رسمي من اليونسكو باعتباره نموذجًا من الممارسات الفضلى على الصعيد الدولي في مجال التربية والتكوين. وقد تم إدراج هذا البرنامج ضمن منصة SDG 4 Knowledge Hub التابعة للأمم المتحدة، التي تُعنى بتسليط الضوء على المبادرات الرائدة ذات الأثر الملموس في دعم تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بضمان تعليم شامل ومنصف وذي جودة للجميع.
ويأتي هذا التتويج ليكرّس تجربة مغربية متكاملة أثبتت فعاليتها على مدى سنوات، حيث نجحت مؤسسة جدارة في تطوير نموذج قائم على تكافؤ الفرص والاستدامة والأثر القابل للقياس، وهو ما أهّل هذا البرنامج ليُصنّف ضمن المبادرات القابلة للتكرار والاستلهام على المستوى الدولي، في سياق الجهود العالمية الرامية إلى تعزيز الولوج العادل إلى التعليم العالي.
ومنذ تأسيسها سنة 2002، تواصل مؤسسة جدارة التزامها بدعم الشباب المنحدرين من أوساط محدودة الإمكانيات، من خلال مقاربة شمولية تراعي مختلف أبعاد مسارهم الدراسي والشخصي. وفي هذا الإطار، يشكل برنامج “النجاح مع جدارة” أحد أبرز محاور تدخل المؤسسة، حيث يستهدف مرحلة مفصلية في حياة المستفيدين، تتمثل في الانتقال إلى التعليم العالي وبناء مشروع حياة واضح المعالم، قائم على الطموح والاستقلالية.
ويرتكز هذا البرنامج على مواكبة طويلة الأمد لفائدة التلاميذ المتفوقين، لا تقتصر على الدعم المالي، بل تمتد لتشمل التأطير النفسي والاجتماعي، والتوجيه الفردي عبر آليات الإرشاد والتوجيه، إضافة إلى تنمية الكفاءات الأكاديمية واللغوية والمهنية، وفتح آفاق الاندماج من خلال ربط المستفيدين بشبكات الفاعلين في المجالات الأكاديمية وسوق الشغل. وتُمكّن هذه المنظومة المتكاملة من تجاوز العوائق البنيوية التي قد تحد من فرص الولوج إلى التعليم العالي، وتعزز في الآن ذاته حظوظ الإدماج المهني المستدام.
وقد أثمرت هذه المقاربة نتائج ملموسة، حيث تمكنت المؤسسة منذ انطلاقتها من مواكبة أكثر من 3543 مستفيدًا، تشكل الفتيات نسبة 74 في المائة منهم، فيما بلغت نسبة الإدماج المهني للخريجين 92 في المائة، وهي مؤشرات تعكس جودة التأطير وفعالية النموذج المعتمد. كما أن نسبة مهمة من الطلبة المستفيدين تتصدر دفعاتها، ما يؤكد الأثر الإيجابي للبرنامج على الأداء الأكاديمي وبناء مسارات نجاح متميزة.
وتُعد مؤسسة جدارة جمعية مغربية معترف لها بصفة المنفعة العامة، وتعمل منذ أكثر من عقدين على تعبئة مختلف الشركاء من القطاعين العام والخاص حول رؤية مشتركة تروم بناء مجتمع أكثر إنصافًا وشمولية، من خلال تمكين الشباب من الحق في تعليم جيد، بغض النظر عن أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
ويؤكد هذا الاعتراف الدولي من اليونسكو أن التجارب المحلية المبتكرة، عندما تقوم على رؤية واضحة وأثر قابل للقياس، قادرة على التحول إلى نماذج مرجعية تُسهم في مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بالتعليم والتنمية.