الدار البيضاء تحتفي بكتاب “9.. لا قوية ولا ضعيفة… أم” للصحفية زينب الإدريسي في لقاء يلامس جوهر التجربة الإنسانية

 

شهدت مدينة الدار البيضاء لقاءً أدبياً وفكرياً متميزاً خُصص لتقديم وقراءة كتاب “9.. لا قوية ولا ضعيفة… أم” للصحفية والكاتبة المغربية زينب الإدريسي، وهو العمل الذي يمثل بوحاً إنسانياً عميقاً حول تجربة الأمومة في أبعادها الأكثر تعقيداً وتأثيراً. وخلال هذا اللقاء، الذي عرف حضور نخبة من المثقفين والإعلاميين، استعرضت الكاتبة ملامح من مؤلفها الذي يمزج بين السرد الأدبي والشهادة الحية، محاولةً من خلاله تكسير الصور النمطية الجاهزة حول “الأم المثالية”، لتقدم بدلاً من ذلك صورة واقعية وملموسة تترنح بين القوة والضعف، وبين الفرح والقلق الوجودي الذي يرافق تربية الأبناء في عالم مليء بالتحديات.

وتوقف المشاركون في القراءة النقدية للكتاب عند الرقم “9” كدلالة رمزية لشهور الحمل، وكعتبة للدخول إلى عوالم نفسية غنية بالتفاصيل، حيث استطاعت الإدريسي بلغة صحفية رشيقة ونفس أدبي مرهف أن تشرك القارئ في هواجسها وأسئلتها الجوهرية حول الهوية، والانتماء، والتضحية. وقد اعتبر المتدخلون أن الكتاب يتجاوز كونه مجرد سيرة ذاتية أو مذكرات شخصية، ليصبح مرآة عاكسة لتجربة جيل كامل من النساء المغربيات اللواتي يحاولن التوفيق بين طموحاتهن المهنية وبين مسؤوليات الأمومة، في صراع يومي يتطلب الكثير من الصمود والاعتراف بالهشاشة الإنسانية كجزء من القوة.

وفي ختام اللقاء، أكد المتدخلون أن “9.. لا قوية ولا ضعيفة… أم” يمثل إضافة نوعية للمكتبة المغربية، كونه يفتح نقاشاً هادئاً وجريئاً حول قضايا المرأة والأسرة من زاوية ذاتية صادقة. كما اعتبر الحاضرون أن لجوء زينب الإدريسي إلى الكتابة هو بمثابة “تحرر” وتقاسم لتجربة كونية بخصوصية مغربية، مشددين على أن الأدب يظل الوسيلة الأسمى لتحويل الأحاسيس الذاتية إلى قضايا إنسانية مشتركة، قادرة على ملامسة وجدان القراء بمختلف خلفياتهم، مما يعيد للأمومة هيبتها كفعل إبداعي وحضاري وليس فقط كدور اجتماعي نمطي.

قد يعجبك ايضا
Loading...