
ويندرج هذا الحفل في إطار التعاون اللامركزي بين جهة الدار البيضاء – سطات وجهة إيل – دو -فرانس (Île-de-France)، الذي أصبح رسميا من خلال التوقيع يوم 24 أبريل الماضي بالدار البيضاء، على خارطة طريق للتعاون للفترة 2025-2027. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز الإدماج المهني المستدام من خلال مسار تكويني مكثف ومنظم يرتكز على تطوير المهارات التقنية والسلوكية لدى المستفيدين الشباب.
وقد استفاد المتخرجون من برنامج تكويني متكامل يجمع بين التكوين التطبيقي في مهن الفندقة والمطعمة، ووحدة تدريبية لمدة شهر مخصصة للمهارات الناعمة (Soft Skills) تشمل التنمية الذاتية والتواصل والثقة بالنفس. وقد أظهرت النتائج نجاعة البرنامج بنسبة إدماج بلغت 95 في المائة في سوق الشغل.
وبهذه المناسبة، أشاد رئيس مجلس جهة الدار البيضاء – سطات، عبد اللطيف معزوز، بنجاح برنامج “نفس”، منوها في الوقت ذاته بالتقدم الملحوظ الذي أحرزه الشباب المستفيد من هذا البرنامج.
وقال السيد معزوز في تصريح صحفي “أنا سعيد بتنظيم هذا الحفل للاحتفاء بالشباب الذين كانوا، في وقت قريب، ينتمون إلى فئة (NEETs)، واليوم، وجدوا مكانهم في المجتمع، وكونوا شخصيات قوية، وحظوا بتقدير اجتماعي، ويكسبون الآن عيشا كريما”.
وأكد أن هذه النتائج تحققت “في فترة زمنية قصيرة جدا، ما بين أربعة وستة أشهر”، بفضل التكوين التطبيقي الجاد والمواكبة التي ترتكز على التنمية الذاتية والثقة بالنفس.
واعتبر السيد معزوز أن هذه التجربة تعد تجربة أولى ناجحة، والتي جاءت ثمرة شراكة بين جهة الدار البيضاء – سطات وجهة إيل دو فرانس، معربا عن رغبة مجلس الجهة في توسيع نطاق نموذج الإدماج هذا، ليشمل قطاعات ومناطق أخرى بما يعود بالنفع على عدد أكبر من الشباب.
من جانبهم، عبر عدد من الخريجين الشباب في ختام الحفل عن فخرهم الكبير، مشيرين أن هذا البرنامج شكل خطوة مهمة في مسيرتهم الشخصية والمهنية. وبالنسبة للعديد منهم، شكل هذا التكوين فرصة حقيقية لإعادة اندماجهم واكتشاف مواهبهم، مما أتاح لهم ليس فقط الحصول على مهنة، بل أيضا اكتساب الثقة اللازمة للنجاح في حياتهم.
وهكذا، أصبح هؤلاء الخريجون الجدد اليوم، أعضاء مندمجين تماما وفاعلين في المجتمع، منخرطين في مسارات مهنية تتماشى مع تطلعاتهم، ومساهمين في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية لجهة الدار البيضاء-سطات.
كما شكل هذا الحدث مناسبة للجهة لتسليط الضوء على مختلف مبادراتها المتعلقة بتشغيل الشباب والإدماج الاجتماعي. وبشراكة مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن تدعم الجهة مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وقد ساهمت هذه المبادرة في خلق 2933 منصب شغل، منها 933 منصبا خلال السنة الحالية، من خلال مشاريع المقاولات الصغيرة جدا، وأنشطة مدرة للدخل، وتعاونيات الصناعة التقليدية، وتعاونيات المنتوجات المجالية.
علاوة على ذلك، تقوم الجهة بدعم عدة مباردات مبتكرة من بينها، برنامج “Art Factory” للصناعات الثقافية والإبداعية، وبرنامج “تيبو” لدعم المقاولات الناشئة في المجال الرياضي، وبرنامج “مشروعي” لحاملي المشاريع الشباب، وبرنامج lionsgeek المتخصص في مجال تطوير الويب وإنشاء المحتوى الرقمي، والتي مكنت جميعها مئات الشباب من الاستفادة من التكوين، أو الإدماج في سوق الشغل، أو إطلاق مشاريعهم الخاصة.
ومن خلال برنامج “نَفس” وغيره من المبادرات المهيكلة، تؤكد جهة الدار البيضاء – سطات التزامها الراسخ بدعم الإدماج السوسيو – مهني للشباب، ومواكبتهم من أجل الإندماج في سوق الشغل، وتشجيع التميز الجهوي، وتعزيز التنمية الشاملة والمستدامة على صعيد ترابها.