احتضنت مدينة زيوريخ السويسرية فعاليات منتدى اقتصادي رفيع المستوى، جمع نخبة من الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين من المغرب وسويسرا، بهدف تسليط الضوء على الآفاق الواعدة للتعاون الثنائي واستكشاف فرص الأعمال المتاحة في كلا البلدين. ويأتي هذا اللقاء في سياق رغبة مشتركة لتوطيد العلاقات الاقتصادية والانتقال بها إلى مستويات أكثر طموحاً، مستفيداً من الدينامية الإيجابية التي تطبع الروابط الدبلوماسية، ومن الجاذبية المتزايدة للمملكة المغربية كمنصة استثمارية رائدة في القارة الإفريقية وبوابة استراتيجية نحو الأسواق الواعدة، بفضل استقرارها الماكرو-اقتصادي والإصلاحات الهيكلية التي باشرتها تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.

وقد شكل المنتدى منصة تفاعلية لاستعراض المؤهلات الكبيرة التي يزخر بها المغرب، لا سيما في قطاعات الطاقات المتجددة، وصناعة السيارات، والطيران، والصناعات الغذائية، فضلاً عن القطاع المالي والخدماتي. وأكد المشاركون السويسريون، من جانبهم، اهتمامهم المتزايد بالسوق المغربية بالنظر لما توفره من بيئة أعمال محفزة وبنيات تحتية عصرية من الجيل الجديد، مشيرين إلى أن الخبرة السويسرية في مجالات التكنولوجيا والابتكار والتدبير المالي يمكن أن تجد في المغرب شريكاً مثالياً لتحقيق تكامل اقتصادي يعود بالنفع على الجانبين ويساهم في خلق قيمة مضافة مشتركة في سلاسل الإنتاج العالمية.
وفي ختام أشغال هذا المنتدى، شدد المتدخلون على ضرورة تكثيف اللقاءات بين أرباب العمل في البلدين وتأسيس شبكات للتواصل الدائم بين المقاولات الصغرى والمتوسطة، بما يضمن تحويل التوصيات إلى مشاريع استثمارية ملموسة على أرض الواقع. كما خلص اللقاء إلى أن الشراكة السويسرية المغربية تمتلك كافة المقومات لتصبح نموذجاً للتعاون المنتج، مؤكدين أن تعزيز التدفقات الاستثمارية وتبادل الكفاءات الفنية سيسهم في مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى، لا سيما في مجالات الرقمنة والاقتصاد الأخضر، مما يكرس مكانة البلدين كفاعلين رئيسيين في تعزيز النمو والازدهار في محيطهما الإقليمي والدولي.