أهم أوجه التباين بين مشروع القانون رقم 66.23 كما تبنته الحكومة وملاحظات جمعية هيئات المحامين بالمغرب:

 

مع التركيز حصرا على استقلالية المهنة وحصانة الدفاع.. ودون إطالة أكاديمية مملة.. إليكم.. زميلاتي زملائي.. جوابا على التساؤل الذي يبحث له الكثيرون اليوم على إجابة واضحة: هل نحن أمام تنظيم مهني يحصن الدفاع..؟ أم تأطير إداري يدجن المحاماة؟..

أولا: في فلسفة التنظيم: التباين بنيوي لا تقني:

مشروع الحكومة: ينطلق من منطق الضبط الإداري للمهنة.. ويعامل المحاماة باعتبارها: “مرفقا مساعدا للعدالة.. قابلا للإخضاع والرقابة والامتثال”..

ملاحظات الجمعية: تنطلق من منطق الاستقلال الوظيفي والمؤسساتي.. وتعتبر أن: “المحاماة سلطة مهنية مستقلة.. لا تقوم العدالة بدونها ولا تدار بمنطق الوصاية”..

الخلاصة:
– الحكومة تنظم؛
– الجمعية تحصن.

ثانيا: استقلالية المهنة: من الاستقلال الدستوري إلى الاستقلال المفرغ:

1. موقع المحاماة داخل منظومة العدالة:

مشروع القانون 66.23 (الحكومي): يكرس تبعية غير مباشرة لوزارة العدل عبر:
– تدخلها في مجالات تنظيمية وتأديبية..
– توسيع مجال النصوص التنظيمية (المراسيم والقرارات)..
هذا الأمر يضعف مبدأ التدبير الذاتي للمهنة..

ملاحظات الجمعية: تؤكد أن استقلالية المحاماة:
– ليست امتيازا مهنيا؛
– بل ضمانة للمتقاضي.
تطالب بحصر أي تدخل للسلطة التنفيذية في أضيق الحدود.. واحترام مبدأ: “المهنة تدبر من داخلها لا من خارجها”..

2. التنظيم المهني والتدبير الذاتي:

المشروع الحكومي:
– يدخل منطق المطابقة مع السياسة العمومية..
– يفتح الباب لوصاية تنظيمية مقنعة..
الجمعية: ترفض أي مقتضى يمس:
– باستقلالية الهيئات؛
– أو بحرية قراراتها؛
– أو بسلطة جمعياتها العامة.
تعتبر أن أي إخلال بذلك هو “نسف لمبدأ الاستقلال الذاتي الذي راكمته المهنة تاريخيا”..

ثالثا: حصانة الدفاع: من حماية وظيفية إلى مسؤولية زجرية:

1. حصانة المحامي أثناء الممارسة:

مشروع الحكومة: يتعامل مع حصانة المحامي بنفس حذر ومبتور.. يوسع من حالات المتابعة.. ويبقيها مفتوحة على التأويل.. ولا يميز بوضوح بين:
– الخطأ المهني؛
– الفعل الجرمي.

ملاحظات الجمعية: تطالب بتكريس حصانة حقيقية للمحامي:
– في أقواله؛
– كتاباته؛
– مرافعاته؛
– كل ما يرتبط مباشرة بممارسة الدفاع..
وتؤكد أنه “لا دفاع قوي بدون محام محصن”..

2. التفتيش.. المتابعة.. والاعتقال:

المشروع الحكومي:
– لا يضع ضمانات إجرائية كافية..
– يسمح بتدخلات قد تمس سرية الدفاع وكرامة المهنة..

الجمعية: تشدد على:
– ضرورة حضور النقيب أو من ينوب عنه؛
– حماية المكاتب من أي إجراء تعسفي؛
– ربط أي متابعة بضمانات صارمة..
لأن المساس بالمحامي هو مساس بحق الدفاع نفسه..

رابعا: النظرة إلى المحامي: فاعل في العدالة أم موظف خارج السلم؟:

مشروع الحكومة: ينزع نحو تحويل المحامي إلى:
– “فاعل مقيد.. مراقب.. خاضع لمنطق الامتثال”..

الجمعية: تؤكد أن المحامي:
“صوت مستقل داخل العدالة..
لا يصفق للسلطة ولا يخضع لها”..

خامسا: خلاصة مركزة وموضوعية (بلا مجاملة ولا مبالغة):

مشروع القانون رقم 66.23 كما تبنته الحكومة:
– يفرغ الاستقلالية من مضمونها..
– يحول الحصانة إلى استثناء هش..
ملاحظات جمعية هيئات المحامين
تدافع عن محاماة قوية.. لأن “عدالة ضعيفة.. تبدأ دائما بمحام مستضعف”..

قد يعجبك ايضا
Loading...