
واستحضر المتدخلون في هذا اللقاء، الذي نظمته الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بشراكة مع جمعية رواد التغيير للتنمية والثقافة، الدينامية الوطنية الرامية إلى توسيع دائرة المشاركة المدنية وتعزيز الانفتاح المؤسساتي، خاصة بعد التحولات التي عرفتها المملكة خلال العقدين الأخيرين على مستوى إشراك المواطن في تقييم وتتبع السياسات العمومية.
وأكدوا على أهمية مواصلة النقاش العمومي حول دور المواطنات والمواطنين في الوقاية من الفساد، وتكريس حضور المجتمع المدني كشريك في بناء نموذج تنموي قائم على الشفافية والمساءلة، مذكرين بالتوجيهات الملكية السامية التي مكنت من ترسيخ أسس الحكامة الجيدة وإشراك المجتمع المدني في بلورة السياسات العمومية وتتبع الشأن العام.
كما أبرز المتدخلون أن ترسيخ وعي المواطن بدوره في التبليغ والتصدي لمظاهر الفساد، يظل أحد الأعمدة الرئيسية للسياسات الوطنية في هذا المجال، داعين لتعزيز التعاون بين المؤسسات والفاعلين المدنيين، ودعم البرامج التربوية والمبادرات المحلية الرامية لنشر قيم النزاهة؛ بما يكرس الممارسات الفضلى داخل المجتمع، ويعزز مسار الإصلاحات التي تشهدها المملكة في مجال الشفافية ومحاربة الفساد.
وأكد رئيس شعبة الإعلام والمجتمع المدني والمواطن بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، جمال الموساوي، أن هذا اللقاء يندرج ضمن سلسلة من الأنشطة الرامية للانفتاح على مختلف مكونات المجتمع، عبر اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والفاعلين المدنيين، انسجاما مع الخطابات الملكية السامية الداعية لاعتبار مكافحة الفساد مسؤولية وطنية مشتركة.
وأبرز الموساوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن موضوع الالتزام المواطن يشكل محورا أساسيا في جهود الهيئة الرامية إلى نشر ثقافة النزاهة والتوعية بآليات التبليغ والتصدي للفساد، مشيرا إلى أن تنظيم هذه اللقاءات الجهوية ينسجم مع توجه الهيئة نحو تعزيز حضورها المحلي، وتفعيل ما ينص عليه القانون المتعلق بإحداث تمثيلياتها الجهوية.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لجمعية رواد التغيير للتنمية والثقافة، شكيب سبايبي، إن هذه الندوة تندرج ضمن برنامج شامل يضم تنظيم دورات تكوينية وورشات توعوية لفائدة مختلف الفاعلين، والمواطنين، بهدف تعزيز قيم الشفافية وترسيخ ثقافة المساءلة داخل المجتمع.
وأضاف أن هذا اللقاء شكل مناسبة للنقاش وتبادل الأفكار والممارسات الفضلى بين مختلف الفاعلين، وكذا مقاربة مواضيع راهنة، مثل مراجعة القانون الجنائي، ورؤية المجتمع المدني فيما يتعلق بالصفقات العمومية، وتطوير الإطار القانوني لمحاربة الفساد، بهدف الخروج بتوصيات عملية، من شأنها المساهمة في تعزيز قيم الشفافية داخل المجتمع.
وتوزعت أشغال الندوة، التي عرفت مشاركة ثلة من الأكاديميين والمختصين والفاعلين، بين ثلاث جلسات علمية تطرقت محاورها لأدوار المجتمع المدني في تعزيز الشفافية، والإطار القانوني المرتبط بمحاربة الفساد، ثم أدوار الفاعلين الترابيين في تكريس قيم الحكامة الجيدة، وكذا تقديم قراءات تحليلية في تقارير وملاحظات الهيئة، ومناقشة الإكراهات المرتبطة بتفعيل المسؤولية المشتركة في مجال محاربة الفساد.
وتطرقت المداخلات أيضا إلى المستجدات القانونية ذات الصلة بالصفقات العمومية، وتنازع المصالح، والإثراء غير المشروع، إلى جانب دور مؤسسة الوسيط، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والجماعات الترابية في تكريس الشفافية وتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة، باعتبارها عناصر مكملة في بناء منظومة متكاملة للحكامة.
ويأتي هذا اللقاء بعد ثلاث ندوات جهوية نظمت بكل من الجديدة والقنيطرة وأكادير، إلى جانب الندوة الوطنية التي احتضنتها الرباط في فبراير 2025، والتي شكلت نقطة تحول في تفعيل التعاون بين الهيئة والمنظمات المدنية لتعزيز قيم النزاهة، وذلك انسجاما مع الإصلاحات الكبرى التي انخرط فيها المغرب، خاصة بعد دستور 2011، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد.