انطلقت في العاصمة الرباط فعاليات الدورة الرابعة من “مهرجان الرباط للعلوم”، وهي تظاهرة علمية كبرى تهدف إلى تقريب المعارف العلمية والتقنية من الجمهور الواسع، وخاصة الأطفال والشباب. ويأتي هذا المهرجان، الذي تنظمه جمعية “الرباط للعلوم” بشراكة مع مؤسسات أكاديمية وتربوية، كمنصة حيوية لتعزيز الفضول العلمي لدى الأجيال الصاعدة، عبر تقديم العلوم في قالب تفاعلي وممتع يتجاوز الجدران التقليدية للمختبرات والمدرجات، تماشياً مع الطموح الوطني لجعل الرباط قطباً ليس فقط للثقافة والفنون، بل وللابتكار والبحث العلمي أيضاً.

وتتميز دورة هذا العام ببرنامج غني يتضمن ورشات تطبيقية في مجالات متنوعة مثل الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وعلم الفلك، والطاقات المتجددة، حيث يشرف على تأطيرها نخبة من الخبراء والأساتذة الباحثين. وقد أتاح المهرجان للزوار فرصة المشاركة في تجارب علمية حية واكتشاف أحدث الابتكارات التقنية، مما يساهم في تبسيط المفاهيم المعقدة وتشجيع التلاميذ على التوجه نحو المسالك العلمية والتقنية، وهو ما يخدم الرؤية الاستراتيجية للمملكة الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والكفاءات الوطنية العالية.
وفي سياق ترسيخ البعد التعليمي لهذه التظاهرة، شدد المنظمون على أهمية “دمقرطة العلوم” وجعلها متاحة للجميع بمختلف مستوياتهم، معتبرين أن مهرجان الرباط للعلوم بات موعداً سنوياً قادراً على خلق جسر تواصل دائم بين المجتمع العلمي والمواطنين. وخلص المشاركون في حفل الافتتاح إلى أن الاستثمار في الثقافة العلمية هو استثمار في المستقبل، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات تلعب دوراً محورياً في تكوين جيل جديد من المبدعين والعلماء القادرين على رفع التحديات التكنولوجية والبيئية القادمة، مما يعزز إشعاع العاصمة كمنارة حقيقية للأنوار والمعرفة.