تأهيل مهنة المحاماة وتحصين استقلاليتها يتصدران نقاشات لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب

 

شكل تعزيز استقلالية مهنة المحاماة وضمان حصانة الدفاع محور نقاشات مستفيضة داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، وذلك في إطار المناقشة العامة لمشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. وأكد النواب خلال هذا اللقاء أن تحديث الإطار القانوني للمهنة يعد ركيزة أساسية لإصلاح منظومة العدالة بالمغرب، مشددين على ضرورة إيجاد توازن دقيق بين الحفاظ على أعراف وتقاليد المهنة العريقة وبين متطلبات العصرنة والنجاعة القضائية، بما يضمن للمحامي ممارسة مهامه في ظروف تسودها الحرية والاستقلالية والمسؤولية، باعتباره شريكاً لا محيد عنه في إحقاق الحقوق وحماية الحريات.

وتركزت مداخلات الفرق النيابية حول أهمية تعزيز حصانة الدفاع كضمانة دستورية وقانونية تتيح للمحامي أداء واجبه دون تضييق، معتبرين أن استقلالية المحاماة هي جزء لا يتجزأ من استقلال السلطة القضائية. كما دعا المتدخلون إلى مراجعة شروط الولوج إلى المهنة ونظام التكوين والتدريب، بما يضمن رفع كفاءة المنتسبين الجدد ومواكبتهم للتحولات القانونية والاقتصادية والرقمنة التي تشهدها العدالة. وأبرز النقاش ضرورة تحسين الوضعية السوسيو-اقتصادية للمحامين وتوسيع مجالات تدخلهم، مع التأكيد على دور الهيئات المهنية في التأطير والرقابة وتكريس مبادئ الحكامة والشفافية في التدبير المهني.

وفي خلافة المناقشة، أجمع البرلمانيون على أن مشروع القانون الجديد يجب أن يشكل قفزة نوعية نحو تكريس “مواطنة مهنية” تجعل من المحاماة قاطرة للدفاع عن دولة الحق والقانون. كما تم التأكيد على أن الارتقاء بالمهنة يمر بالضرورة عبر تعزيز التكوين المستمر وتحديث مكاتب المحامين ودمج التكنولوجيا الحديثة في المساطر والإجراءات، مع الحفاظ على البعد الإنساني والأخلاقي الذي يميز هذه المهنة “النبيلة”. وخلصت اللجنة إلى أن الهدف الأسمى من هذا التعديل التشريعي هو توفير كافة الضمانات التي تمكن الدفاع من المساهمة الفعالة في تحقيق الأمن القضائي والقانوني للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.

قد يعجبك ايضا
Loading...