أيام البيضاء للتحكيم: كيف أصبحت العاصمة الاقتصادية ملاذاً آمناً للمستثمرين لفض منازعاتهم بعيداً عن المحاكم؟

 

احتضنت مدينة الدار البيضاء فعاليات النسخة التاسعة من “أيام البيضاء للتحكيم”، وهي التظاهرة القانونية الكبرى التي تجمع نخبة من القضاة، والمحامين، والخبراء الدوليين، والمستثمرين لمناقشة مستجدات التحكيم والوسائل البديلة لفض المنازعات. ويأتي تنظيم هذه النسخة ليؤكد ريادة المملكة المغربية في تطوير بيئة أعمال آمنة ومستقرة، حيث يعد التحكيم التجاري ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية وضمان السرعة والفعالية في تسوية الخلافات بعيداً عن المساطر القضائية التقليدية، وذلك انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية لتعزيز مناخ الاستثمار وتحديث المنظومة القانونية لمواكبة المعايير الدولية.

وشهدت فعاليات هذه الدورة نقاشات معمقة حول التحديات الجديدة التي يفرضها الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي على عقود التجارة الدولية، وكيفية تطوير مراكز التحكيم المحلية لتصبح منافسة على المستوى القاري والعالمي. وأكد المشاركون أن الدار البيضاء، عبر قطبها المالي ومؤسساتها القانونية، تمتلك كافة المؤهلات لتكون منصة إقليمية للتحكيم في إفريقيا ومنطقة المتوسط، مشيرين إلى أن القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية في المغرب قد منح دفعة قوية لهذا التوجه، مما يساهم في تخفيف الضغط على المحاكم وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في المنظومة الحمائية للاستثمارات بالمغرب.

وفي سياق ترسيخ ثقافة التحكيم، تضمن برنامج “أيام البيضاء” ورشات عمل متخصصة تهدف إلى تكوين جيل جديد من المحكمين القادرين على تدبير الملفات الكبرى والمعقدة بكفاءة عالية. وخلص المتدخلون إلى أن استدامة هذا الحدث وصولاً لدورته التاسعة تعكس النضج القانوني الذي بلغه المغرب، مؤكدين أن تعزيز مكانة التحكيم ليس مجرد ترف قانوني، بل هو ضرورة اقتصادية حتمية لتعزيز التنافسية المغربية في الأسواق الدولية، وترسيخ صورة المملكة كأرض للاستقرار والعدالة والازدهار المشترك تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.

قد يعجبك ايضا
Loading...