وسايح يرد على شكاية مدير السجن المحلي بالدار البيضاء ويطالب بإيفاد لجنة مختلطة لتفقد طريقة تدبير الاكتظاظ الذي تعاني منه المؤسسة

 

أصدر المجلس الجهوي للمجتمع المدني بجهة الدار البيضاء سطات بلاغا هاما حول وضعية السجن المحلي بالدار البيضاء، وذلك عقب إقدام مدير هذه المؤسسة على تقديم شكاية في مواجهة رئيس المجلس، اعتبرها البلاغ تضمنت ادعاءات تفتقر إلى الأساس الواقعي وتتناقض مع التقارير الرسمية الصادرة عن المؤسسات المركزية، التي تقر باستمرار أزمة الاكتظاظ في المؤسسات السجنية بنسبة عامة وصلت إلى 153%، أي بزيادة 53% عن القدرة الاستيعابية للسجون.

واستند البلاغ إلى التقرير الخاص بالأوضاع السجنية وحقوق السجناء الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي اعتبر أن أزمة السجون مسؤولية مشتركة وأصدر 100 توصية من أجل حماية حقوق السجناء والسجينات.

وفي هذا الإطار، طالب السيد عبد الصمد وسايح من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تشكيل لجنة جهوية مختلطة، بحضور ممثل عن المجلس الجهوي للمجتمع المدني، لزيارة مرافق هذه المؤسسة السجنية والوقوف على مدى احترامها للقانون، وتفقد جودة الأفرشة والملابس ومواد التنظيف وظروف النظافة العامة، تفعيلا لتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان المتعلقة بتوسيع مجالات اشتغال منظمات المجتمع المدني وتقوية أدوارها في رصد أوضاع السجون من خلال الزيارات الميدانية.

كما أكد المجلس الجهوي للمجتمع المدني على رفضه التام لاستمرار إيواء رعايا صاحب الجلالة من نزلاء السجن المحلي بالدار البيضاء داخل مؤسسة خصصت لإيواء 3800 سجين فقط، بينما تأوي حالياً أكثر من 11,000 سجين، أي بمعدل إضافي تجاوز 200%، معتبراً أن هذا الوضع يحرم النزلاء من حقوقهم ويشكل خرقاً صريحاً لمقتضيات القانون 23.98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية.

وفي ما يلي نص البلاغ :

 

بلاغ للرأي العام

 

على إثر تناولنا في أحد الحلقات المنشورة على قناة M2030TV للوضع الكارثي و اللاإنساني الذي يعاني منه بعض السجناء بالسجن المحلي بالدار البيضاء المعروف بسجن عكاشة، و التدبير و التسيير الذي لا يحترم القانون 98.23 المتعلق بتنظيم و تسيير المؤسسات السجنية، و الذي عكسنا فيها تجربة حية لأحد النزلاء السابقين بهذه المؤسسة السجنية ، المصور و المراسل الصحافي (ع.ك)، و بناء على تصريحاته  تم التعليق على ما ورد فيها من طرف السيد عبد الصمد وسايح رئيس المجلس و فاعل سياسي و تمت مقارنتها و تقييمها مع ما يمليه القانون الوطني و التزامات المغرب الدولية.

 

حيث لجأ مدير السجن المحلي بالدار البيضاء إلى تقديم شكاية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية الزجرية بالدار البيضاء في مواجهة رئيس المجلس بصفته الشخصية و الذي تلقى على إثرها استداء من طرف الفرقة الولائية للشرطة القضائية بولاية الدار البيضاء يوم الاثنين 4 ماي 2026ـ إستجاب إليه في اليوم الموالي دون أي تماطل، الشكاية التي تحمل ادعاءات كاذبة و مغرضة و فيها تحامل و تطاول على سلطة المجتمع المدني و استقلاليتها، و غير مستندة على أساس قانوني يجرم تقييم عمل المؤسسة السجنية كمؤسسة عمومية تستقبل رعايا جلالة الملك الجانحين عن القانون و المحكومين بعقوبات حبسية سالبة للحرية الهدف الأساسي منها هو ردع الجريمة داخل المجتمع و إعادة التأهيل و إدماج الجانحين نزلاء المؤسسة داخل المجتمع بعد نهاية عقوبتهم دون أي تمييز او إنتقائية.

 

و حيث أن الشكاية التي تقدم بها مدير السجن المحلي بالدار البيضاء تعتبر مسا صريحا و تدخلا في اختصاصات سلطة مستقلة عن السلط تعتبر شريكة لا محاد عنها في محاربة الفساد و تخليق الحياة العامة و تفعيل أليات المحاسبة و موازنة السلط، و سلطة مضادة و قوة اقتراحية و مساهمة في الإصلاح و الذي يعتبرها جلالة الملك شريكا ضروريا لبناء الدولة، قادرا على مراقبة و تصحيح عمل المؤسسات و مساءلتها.

و بناء عليه فإننا نؤكد ما يلي:

  • إستنكارنا لما جاء في شكاية مدير السجن المحلي بالدار البيضاء والتي تضمنت إدعاءات باطلة تنفيها التقارير المنجزة من طرف المديرية العامة لإدارة السجون التي تؤكد أن السجون المغربية سنة 2025 تعرف اكتظاظ بنسبة زيادة تفوق 53 بالمئة من القدرة الاستيعابية للمؤسسات السجنية، و تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان المتعلق بالأوضاع في السجون و حقوق السجناء، و النقاش السياسي الذي تعرفه الغرف التشريعية حول ظروف استقبال السجناء بالسجون و كذلك جلسات الإستماع التي قمنا بها مع لمجموعة من النزلاء السابقين لهذه المؤسسة.

 

  • نؤكد أن مدير السجن المحلي بالدار البيضاء مثله مثل أي مواطن يتقلد مسؤولية او سلطة و عليه و تحمل تبعات قراراته و ان عمله يخضع للتقييم و المساءلة عن النتائج سواء من طرف المؤسسة التابع لها بشكل مباشر أو من طرف المجتمع المدني المتتبع للشأن العام، و أنه لا يتمتع باي امتياز أخر يعفيه من التقييم و المساءلة، و أن القانون هو من ينظم مهامه و مسؤولياته.

 

  • رفضنا التام الإستمرار في إيواء رعايا جلالة الملك من نزلاء السجن المحلي بالدار البيضاء داخل مؤسسة خصصت لإيواء 3800 سجين فقط و التي تأوي حاليا أكثر من 11000 سجين أي بمعدل إضافي تجاوز 200 بالمئة، ما يؤكد صحة التقارير المنجزة و تصريحات النزلاء السابقين و الذي قد تكون سببا في عدم احترام حقوقهم المنصوص عليها في القانون 23.98، و في المواثيق الدولية و يصعب معه تنزيل توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

 

  • نطالب من مدير السجن المحلي عين السبع أن ينشر طريقة تدبير الإكتضاض الخطير الذي تعرفه هذه المؤسسة السجنية و الأليات و الأدوات التي يعتمدها في تدبيره و مدى احترامها للضوابط القانونية المحددة في المواد 113 و 114 و 115 و 116 و 126 القانون 23.98 المتعلق بتنظيم و تسيير المؤسسات السجنية.

 

  • نطالب من السيد الوكيل العام لدى محكمة الإستئناف بالدار البيضاء تشكيل لجنة جهوية مختلطة و بحضور ممثل عن المجلس الجهوي للمجتمع المدني لزيارة جل مرافق هذه المؤسسة السجنية المحلية و الوقوف على مدى احترامها و مراعاتها للقانون و جودة الأفرشة و الملابس و مواد التنظيف و مكان التنظيف و مدى احترامها لتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان في إطار تفعيل دور الفاعلين الأساسيين و تنزيل توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان فيما يتعلق بتوسيع المجالات التي يمكن أن تشتغل عليها منظمات المجتمع المدني و تقوية أدوارها لتشمل رصد أوضاع السجون من خلال زيارات ميدانية.

 

  • نطالب من السيد الوكيل العام تفعيل مسطرة حماية الشهود في قضية المرحوم بلال مستقيم و الذي حسب إشارة الطبيب بالمستشفى الجامعي إبن رشد أن وفاته كانت غير طبيعية و أن ملفه الطبي بالسجن المحلي الدار البيضاء يخلو من أي إشارة لتتبع طبي بخصوص مرض معين، و ان سبب الوفاة المضمن في تقرير الطب الشرعي يحصل بصفة ناذره إن لم نقل مستحيلة لدى الشباب أقل من 30 سنة، و أن إفادة الشهود تتكلم عن تعرض الهالك للضرب و العنف من طرف موظفين بالمؤسسة السجنية يوم وفاته، مما يوجب معه التسريع بالبحث و التحقيق و ترتيب الأثار القانونية لذلك.

 

  • أننا نحتفظ بحقنا في اللجوء إلى القضاء عند ثبوت أي سلوك مخل بالقانون و مجرم بنصوص، كما نؤكد على حق أي مواطن اللجوء إلى القضاء من أجل إنصافه أو جبر ضرره في مواجهة أي مؤسسة لم تصن حقوقه و لم تقم بواجباتها، كحق دستوري تم تنصيصه في الفصل 118 و 121 من الدستور، و أن هذا حق مكتسب بقوة الدستور و لا يعتبر تحريضا ضد مؤسسة عمومية في ملكية جميع المواطنين و ليس ملكية من يسيرها.

 

 

الدار البيضاء في 09/06/2026

 

الرئيس / عبد الصمد وسايح

قد يعجبك ايضا
Loading...