احتجاجات مستخدمي “غلوفو” بالمغرب: رفضٌ للمساس بالوحدة الترابية واستنكارٌ لظروف اشتغال “مهينة”

 

خ/فاطمة الزهراء

شهدت شركة “غلوفو” العالمية، المتخصصة في خدمات توصيل الطلبات، موجة من الاحتجاجات الواسعة في صفوف مستخدميها بالمغرب، الذين عبّروا عن غضبهم الشديد من اعتماد الشركة لخريطة مبتورة للمملكة، تم فيها فصل الأقاليم الجنوبية عن الوطن الأم، داخل تطبيقها المخصص للزبناء وكذا التطبيق الداخلي الخاص بالمستخدمين. واعتبر العمال أن هذه الخطوة ليست مجرد “خطأ تقني”، بل تُعبّر عن نية مبيتة تمسّ بشكل صريح بثوابت الأمة المغربية.
احتجاج يتجاوز الجغرافيا: كرامة العامل في الميزان
لم يقتصر الغضب على الاعتداء الرمزي على الوحدة الترابية، بل تَعدّاه إلى كشف ما وصفه المحتجون بـ”الوجه الحقيقي” لشروط العمل داخل الشركة.
فبحسب أكرم المسكيني، أحد المستخدمين المنضوين تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، فإن ظروف الاشتغال داخل “غلوفو” تُقارب “العبودية الحديثة”، حيث يتم تشغيلهم تحت غطاء المقاولة الذاتية، في حين أنهم عملياً مستخدمون يخضعون لتعليمات ومسؤوليات محددة، دون أن يُمنحوا الحد الأدنى من الحقوق.
أجر زهيد وأرباح ضخمة
المحتجون كشفوا عن معادلة مختلّة في تقاسم الأرباح:
•المستخدم يتقاضى فقط 0.90 درهم عن كل كيلومتر،
•بينما تحصد الشركة 34% من أرباح كل طلبية، أي أكثر مما تحصده بعض المطاعم نفسها، حسب تصريحاتهم.
هذه الفجوة دفعتهم للمطالبة بتقاسم عادل للأرباح يراعي الجهد المبذول ويضمن الحد الأدنى من العيش الكريم.
لا ضمان اجتماعي ولا تأمين
من بين أبرز النقاط السوداء التي أثارها المستخدمون:
•غياب التغطية الصحية والتأمين ضد الحوادث.
•عدم التصريح بالعمال لدى صندوق الضمان الاجتماعي.
•إجبارهم على مهام غير قانونية كولوج الشقق والإقامات الخاصة.
•استغلال الشباب الراكبين للدراجات الهوائية بنفس شروط مستخدمي الدراجات النارية، رغم التفاوت في الجهد والسرعة.
شرارة الاحتجاج: الطرد النقابي
الاحتقان تفجّر بعد قرار الشركة طرد ممثل العمال “حمودة”، الذي كان صوت المستخدمين داخل الشركة. هذا القرار أُعتبر انتقاماً من العمل النقابي، وفتح الباب أمام كشف الممارسات التي وصفت بـ”المهينة” في حق شباب مغاربة يُشتغلون بلا حماية، ولا ضمان، ولا تقدير.
رسالة واضحة للحكومة والرأي العام
خلال تصريحاتهم، شدد المحتجون على ضرورة تدخل السلطات الحكومية لحماية السيادة الوطنية التي لا تقبل المساومة، ولضمان الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية في سوق الشغل، خصوصاً أمام تغول بعض الشركات الأجنبية التي تستغل هشاشة الشباب المغربي
قد يعجبك ايضا
Loading...