قد يبدو خبر وفرة السردين بثمن منخفض، ودون أضرار تُذكر أو معاناة إضافية للمغاربة، خبراً مفرحاً في الظاهر، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان. غير أن هذا “الخبر السعيد” يفتح باباً واسعاً للأسئلة المؤجلة، وفي مقدمتها: أين هي أجود أنواع الأسماك؟ ولماذا تظل بعيدة عن موائد المواطنين، لا تتذوقها أفواههم ولا “تمضغها أسنانهم”، لأن جيوبهم تعجز عن تحمّل أثمانها الملتهبة؟
أسماك مثل الزريقة، الدرعي، الشرغو، سان بيير، إلى جانب اللونكوست، الكروفيت رويال، والكالمار الحر… هل ستجد طريقها إلى السوق الرمضانية بثمن معقول؟ أم أن الموائد المغربية ستجبر، مرة أخرى، على الاكتفاء بالسردين وحده؟ وإن كان الأمر كذلك، فبأي ثمن؟ هل سنستفيق في اليوم الأول من رمضان على سعر 40 درهما للكيلوغرام الواحد من “سمك الفقراء”؟
المفارقة المؤلمة أن هذا الوضع يحدث في بلد “ذو زوج بحور”، يفترض أن تكون فيه الثروة السمكية رافعة للأمن الغذائي، لا عنواناً للاختلال والحرمان. لكن واقع الحال يكشف عن تسيّب واضح، وسط استفحال ظاهرة “الفراقشية”، وضياع أموال طائلة من المال العام، صرفت على مؤسسات يفترض أن تضطلع بأدوارها في التنظيم والمراقبة والتتبع، لا أن تكتفي بالصمت أو التساهل.
فإذا ما تم بيع السردين للمغاربة بثمن 40 درهماً للكيلوغرام، فذلك مؤشر خطير على أن “فراقشية السردين” قد اشتد عودهم، مستفيدين من ضعف المراقبة، وهشاشة تدخل الأقسام الاقتصادية، وغياب النجاعة في عمل اللجان المختصة على مستوى المدن والعمالات والأقاليم.
أمام هذا المشهد، يبقى السؤال معلقاً وبإلحاح: هل من منقذ حقيقي للسوق الرمضانية؟
أم أن المواطن سيظل الحلقة الأضعف في معادلة تختل كلما اقترب شهر الصيام؟
بقلم : العسالي أحمد ـ إعلامي مختص