في خطوة استراتيجية تكرس مكانة المملكة المغربية كقطب رائد في صناعة السياحة القارية، شهدت العاصمة الرباط تدشين أول مكتب موضوعاتي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في إفريقيا، والمتخصص في مجالات الابتكار والتحول الرقمي. ويأتي افتتاح هذا المركز الأممي ليكون بمثابة منصة فكرية وتقنية تهدف إلى مواكبة الدول الإفريقية في تحديث قطاعاتها السياحية، مستفيداً من التجربة المغربية الرائدة في دمج التكنولوجيات الحديثة لتطوير وجهات سياحية مستدامة وتنافسية، وذلك انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية الهادفة إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب ووضع الكفاءات المغربية في خدمة التنمية الشاملة للقارة السمراء.
وسيركز هذا المكتب الجديد على دعم المقاولات الناشئة في المجال السياحي، وتطوير المهارات الرقمية للعاملين في القطاع، بالإضافة إلى خلق بيئة محفزة للاستثمار في الحلول المبتكرة التي تستجيب للتحديات البيئية والاقتصادية الراهنة. وأكد المسؤولون خلال حفل التدشين أن اختيار الرباط لاحتضان هذا الصرح يعكس الثقة الدولية في الاستقرار الذي ينعم به المغرب، وفي نجاعة خياراته الاستراتيجية التي جعلت من السياحة رافعة أساسية للنمو، مشيرين إلى أن هذا المكتب سيشكل جسراً يربط بين الفاعلين الدوليين والشركاء المحليين لتبادل الخبرات وتطوير نماذج سياحية مبتكرة تعود بالنفع على القارة الإفريقية بأكملها.
وفي سياق الأبعاد المستقبلية لهذا التعاون، يطمح المكتب الموضوعاتي إلى جعل الابتكار المحرك الرئيسي لخلق فرص الشغل وتعزيز جاذبية إفريقيا في السوق السياحية العالمية. وخلص المتدخلون إلى أن وجود الأمم المتحدة للسياحة بالرباط سيسهم في تدويل قصص النجاح المغربية في التدبير السياحي، وسيوفر الأدوات الضرورية للدول الإفريقية لمواكبة الثورة الرقمية في الحجز والترويج وتدبير الوجهات، مؤكدين أن هذه المبادرة تكرس ريادة المملكة كمنارة قارية للابتكار، وقدرتها على قيادة التحولات الكبرى التي تخدم الازدهار المشترك للقارة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.