في كشف تاريخي مذهل يعيد كتابة بدايات التوثيق البصري في الجزيرة العربية، تم الإعلان عن العثور على أقدم صورة فوتوغرافية التُقطت في أراضي المملكة العربية السعودية، وتحديداً في منطقة الحجاز، ويعود تاريخها إلى عام 1861م. هذه الصورة النادرة، التي تسبق الصور المعروفة بـ “المستشرقين” بعقود، تفتح نافذة فريدة على الحياة والحجاز في القرن التاسع عشر، مما يمنح المؤرخين والباحثين مادة بصرية لا تقدر بثمن لفهم التطور العمراني والاجتماعي الذي شهدته المنطقة قبل أكثر من قرن ونصف.
وتُظهر الصورة، التي استُخدمت في التقاطها تقنيات التصوير البدائية التي كانت سائدة في ذلك العصر، ملامح دقيقة لزوايا تاريخية لم تعد موجودة بشكلها الأصلي اليوم، مما يجعلها وثيقة تاريخية تتجاوز قيمتها الفنية. ويؤكد الخبراء أن اكتشاف هذه الصورة يُعد “صيداً ثميناً” للأرشيف الوطني السعودي، حيث تعزز من مكانة المملكة كمركز حضاري كان محط أنظار المصورين والرحالة الأوائل منذ اختراع الكاميرا، كما تسلط الضوء على الاهتمام العالمي المبكر بتوثيق المقدسات والمعالم الإسلامية.
وفي سياق متصل، أثار هذا الكشف موجة من التفاعل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمتخصصين في التراث، الذين اعتبروا أن هذه الصورة هي “شهادة ميلاد” فوتوغرافية للمنطقة. ومن المتوقع أن يتم عرض هذه الصورة في المتاحف الوطنية الكبرى ضمن جناح خاص يوثق تاريخ التصوير في المملكة، لتكون شاهدة على عراقة الماضي وبدايات التوثيق الذي تطور اليوم ليصبح رقماً صعباً في رؤية المملكة المستقبلية، تحت القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.