شكل قطاع الإنتاج الحيواني محوراً استراتيجياً ضمن فعاليات النسخة السابعة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، حيث تم تسليط الضوء على الجهود الوطنية المبذولة لتعزيز سلاسل الإنتاج (اللحوم الحمراء، الحليب، والدواجن) وضمان استدامة المعروض الوطني في ظل التحديات المناخية. ويأتي هذا التوجه تفعيلاً لمضامين استراتيجية “الجيل الأخضر” التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى تحديث القطاع الحيواني عبر الرفع من المردودية، وتحسين جودة السلالات، ودعم الكسابة والمهنيين لمواجهة تقلبات أسعار الأعلاف وضمان تزويد الأسواق الوطنية بأسعار معقولة.
وخلال الندوات التي شهدها قطب “المنتجات الحيوانية”، أكد الخبراء والمسؤولون أن الرهان الحالي ينصب على “السيادة الغذائية” من خلال حماية الرصيد الحيواني الوطني وتطوير البحث العلمي في مجال التغذية والتكاثر. كما تم استعراض نماذج ناجحة للضيعات العصرية التي تعتمد التكنولوجيا الرقمية في مراقبة القطيع، مما يساهم في تقليص التكاليف وحماية البيئة. وقد أشاد المشاركون بالدعم الحكومي الموجه لسلسلة الحليب واللحوم الحمراء، معتبرين أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي المفتاح لتجاوز تداعيات سنوات الجفاف الهيكلي.
وفي سياق متصل، شدد المتدخلون على أهمية “التنظيم المهني” وتطوير المجازر العصرية لضمان سلامة وجودة المنتجات الموجهة للمستهلك المغربي. وخلصت النقاشات إلى أن النهوض بالإنتاج الحيواني ليس مجرد ضرورة اقتصادية، بل هو ركيزة اجتماعية تضمن استقرار الساكنة القروية وخلق فرص شغل جديدة للشباب في سلاسل القيمة المرتبطة بهذا القطاع، مما يرسخ مكانة المغرب كقطب فلاحي رائد وقادر على تحقيق اكتفائه الذاتي في ظل الرؤية الملكية السامية.