كلمة السيد اندري ازولاي بمناسبة انطلاق فعاليات المعرض الدولي للصحة بالدار البيضاء – دورة 2025

 

كلمة السيد اندري ازولاي:

السيدات والسادة الرؤساء، الأساتذة الأعزاء، السيدات والسادة العمداء والعميدات، أصدقائي الأعزاء،

أنا ممتن جدًا للهيئات والمنظمين لهذا المعرض، على منحي فرصة مخاطبتكم هذا المساء.
أنا لست طبيبًا، ولا أستاذًا، ولا عالمًا، ولهذا سأكون مختصرًا قدر الإمكان لأُفسح المجال لمن لهم الشرعية الكاملة في الحديث في هذا المقام، والذين لديهم الكثير ليقولوه لنا.

لكنني أرغب في أن أهنئكم وأهنئ نفسي على تنظيم هذا المعرض، الذي وإن لم يكن الأول، إلا أنه يمثل خطوة نوعية جديدة.
هذا المعرض يمتلك القدرة على توحيد كل حلقات سلسلة القيمة:
العلم، التعليم، البيداغوجيا، الصناعة، صناع القرار في قطاع الصحة، والمؤسسات الصحية، الجميع حاضر في مكانه الصحيح.
وهذا التكامل له قيمة عظيمة لأنه، رغم اختلاف هذه المهن ونماذجها الاقتصادية، فإن هناك خيطًا ناظمًا يربطها جميعًا.
ومن المهم أن تتاح لكم فرصة اللقاء، وتبادل الجهود، والحديث عن النجاحات والإنجازات، وكذلك عن التحديات والإخفاقات، وأن نقف وقفة تقييم، لرسم صورة دقيقة لحالة بلدنا في هذا القطاع، بكافة مكوناته.

وأعتقد أن الأرقام التي ذُكرت قبل قليل حول نجاح هذه التظاهرة تعكس بوضوح حجم الفرصة التي توفرها، ومدى اهتمامكم بها.
أنا أتحدث إليكم هنا بصفتي رئيسًا لمؤسسة علوم الهندسة، وهي مؤسسة متعددة التخصصات، ولكن للصحة فيها مكانة مركزية، خصوصًا في التكوين والتعليم والتدريس.

وأنا سعيد جدًا أن تتاح لي فرصة الاطلاع عن قرب على هذه الصورة من المشهد الطبي في بلدي، لأني أرى إلى جانبنا ليس فقط كفاءات، بل أيضًا التزامًا أخلاقيًا ومواطنًا، من طرف عدد كبير من الباحثين والأساتذة والأطباء الذين يكرسون وقتهم من أجل تمكين الجيل الجديد، ولكي يكسب هذا القطاع مزيدًا من القيمة والجودة والمسؤولية.

وهذا أمر يبعث على الارتياح.
لأن مثل هذه اللقاءات تخرج كل واحدة وواحد منكم من منطقة الراحة الخاصة به، وتوفر لكم صورة حية وواقعية عن موقع بلدنا على خارطة الصحة العالمية.
وهذا أمر مفيد وضروري بكل المقاييس.

في مؤسستنا، اخترنا منذ البداية أن نعطي الأولوية لباحثينا ومواردنا البشرية، وأن ندعم المعرفة، ونشجع التثبيت والاستقرار لكل أولئك الشباب في بلدنا الذين يقدمون خدمات، ويجرون أبحاثًا، ويبتكرون أنظمة، ويحصلون على براءات اختراع عديدة، في مجال يتسم بالصعوبة والمنافسة العالية عالميًا.
ورغم ذلك، فإن المغرب حاضر بقوة، كما قيل سابقًا.

أزمة كوفيد أظهرت لنا الحقيقة كاملة.
وأنا كمغربي، أشعر بالفخر الكبير إزاء قدرة بلدي على مواجهة تلك الأزمة، ربما ليس بشكل أفضل من الجميع، ولكن بالتأكيد ليس أقل كفاءة من دول كثيرة حولنا، والتي توصف بأنها من “عالم آخر” مقارنة بنا.

هذه الأزمة أظهرت أننا نستطيع أن نكون بمستوى الدول المتقدمة، بل وأفضل منها في أحيان كثيرة.
لقد تجاوزنا عتبة مهمة، ورغم أن الطريق لم يكن سهلاً، فإننا اليوم مستقرون فيها.
وفي كل أسبوع وكل شهر، أزداد يقينًا بجودة وكفاءة وإصرار شبابنا، وبقدرتهم على أن يكونوا في مستوى المنافسة، وأن يجعلوا بلدنا آمنًا ضمن هذه السلسلة الصحية المتكاملة.

أود أن أقول أيضًا إن قراركم التركيز على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي ضمن هذا المؤتمر قرار بالغ الأهمية.
ليس فقط لأن هذه المجالات أصبحت جوهرية، بل لأن المغرب لم يعد تابعًا في هذا المجال، بل أصبح منتجًا ومخترعًا للأنظمة.
وأقول هذا بكل تواضع، لكن أحيانًا نحن أفضل بكثير من دول مجاورة يُعتقد أنها أكثر منا تجهيزًا.

لكن للأسف، ما زال لدينا نحن المغاربة بعض بقايا العقلية الاستعمارية القديمة.
لقد حررنا أراضينا، ولكن لم نحرر عقولنا كليًا بعد، ولا نزال نجد صعوبة في تقبل فكرة أننا أبطال.
ولا ضير في ذلك، بل يجب أن نعتاد على لقب “الأبطال” في مجالاتكم المختلفة.

نحن ناجحون، ونملك سجلًا غنيًا بالإنجازات.
لدينا إخفاقات وصعوبات، نعم، لكن المسار العام دائمًا صاعد، لم ينعكس إلى الخلف أبدًا.

أهنئكم مرة أخرى على هذا الحضور الكبير، وعلى سعيكم لرسم ملامح مغرب 2025، والاستعداد للسنوات القادمة في مجالاتكم.
وأنا أستمع إليكم وأراكم، يزداد أملي وتفاؤلي بمستقبل بلدي.

ابنوا شبكات تواصل بعد هذا المؤتمر، لا تتوقفوا عند اللقاء فقط، استمروا في تبادل المعارف، تقاسم الصعوبات، ونظموا أنفسكم للتقدم أكثر وبشكل أفضل.

شكرًا لكم.

قد يعجبك ايضا
Loading...