السيد مستشار جلالة الملك المحترم،
سيداتي وسادتي،
السيد الرئيس،
حضرات السيدات والسادة الحضور،
من الصعب دائمًا أخذ الكلمة بعدكم، سيدي المستشار، خاصة وأنني لست طبيبًا ولا متخصصًا في مجال الصحة، ومع ذلك سأتحمل مسؤوليتي كوزير.
أنا سعيد جدًا بالمشاركة في افتتاح هذا المعرض الدولي، المخصص للتطورات التكنولوجية في مجال الصحة، وهو موضوع هذا المعرض.
منذ أن توليت مسؤولياتي على رأس وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قبل بضعة أشهر فقط، لاحظت تنامي عدد الفعاليات التي تجمع مختلف الفاعلين في قطاع الصحة، سواء من القطاع العام أو الخاص، وطنيين أو دوليين، حول مواضيع ترتبط بالابتكار والتطور.
وقد لمست بشكل خاص الجاذبية المتزايدة لهذه اللقاءات، التي تعكس حيوية هذا القطاع على المستوى الدولي، وخاصة على الصعيد الوطني، واستعداده للتحول.
وأعتقد أنه من المفيد التذكير بأن التحول الرقمي، والابتكارات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، أصبحت في صلب دينامية عالمية عميقة، دينامية تغيّر بشكل جوهري علاقتنا بالتكنولوجيا، بل وتؤثر أكثر على علاقتنا بأنفسنا، لأنها تطرح تساؤلات حول طريقة تفاعلنا مع الآخر، وحول كيفية نسج الروابط الاجتماعية في مجتمع أصبح أكثر توسطًا بالشاشات والأنظمة الآلية.
وفي قطاع الصحة، تثير هذه التطورات التكنولوجية إعجابنا لما تفتحه من آفاق، ولما توفّره من كفاءة، ولما تبشّر به من تحولات عميقة.
نحن ندخل اليوم عصرًا جديدًا قائمًا على استغلال البيانات الضخمة، مما يتيح تحقيق تقدم مهم وسريع في مجالات التشخيص والعلاج وتطوير العلاجات الجديدة، والاستعداد للمخاطر الوبائية.
إنه عصر التنبؤ، والاستباق، وتخصيص الرعاية، وقد بدأ بالفعل في التشكّل أمامنا.
وبصفتي مسؤولًا سياسيًا، أُدرك تمامًا أهمية هذه الثورة، وأعي الفوائد الهائلة التي يمكن أن يجنيها منها نظامنا الصحي، والتي ستُمكننا، وأنا مقتنع بذلك، من سد الثغرات التي لا تزال قائمة، مثل تنظيم مسارات العلاج، وتقليص الفوارق في الولوج إلى الخدمات، والاستجابة للمناطق التي تعاني من نقص في التغطية الصحية، ومواجهة تحديات الحكامة.
لكنني أود التأكيد على بُعد أعتبره أساسيًا، وهو بُعد التنمية البشرية.
فالإصلاح الذي يعرفه نظامنا الصحي اليوم، تحت القيادة السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يرتكز على طموح واضح يتمثل في تعزيز تنمية بشرية شاملة ومستدامة.
ويقوم هذا الإصلاح على ركيزتين:
أولًا، تعميم الولوج إلى نظام الرعاية، من خلال تفعيل منظومة تأمينية شاملة تتيح الولوج للجميع.
وثانيًا، تحسين جودة العرض الصحي بشكل هيكلي.
وفي هذا السياق، نعمل في وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على دمج التحديات التكنولوجية بالكامل في خارطة طريقنا. نحن نعمل على تحديث نظام المعلومات، وعلى تحديث بنياتنا، وعلى تأهيل العنصر البشري، نساءً ورجالًا، لمواجهة تحديات الغد.
لكنني أدعو أيضًا إلى عدم إغفال القضايا الاجتماعية، والمجتمعية، والأخلاقية، لأن التكنولوجيا، مهما بلغت من قوة، لن تعوّض أبدًا جوهر العلاقة الإنسانية في الرعاية، والمتمثل في الإنصات، والانتباه، والإيثار الذي يتمتع به المهنيون الصحيون.
إنها ببساطة خصال إنسانية لا يمكن لأي خوارزمية أن تجسدها.
أتمنى لكم معرضًا ناجحًا، وشكرًا جزيلاً لكم.